للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسك الأمراء لم يكن باختياره، ولا بعلمه، وإنما هذا فعل المماليك الجلبان، وشرع يحلف عن ذلك الأيمان عظيمة، وكان كاذبا فى أيمانه، والذى فعل بالأمراء بعلمه، وهو القائم فى ذلك؛ وقرّر مع قايتباى، وأزبك اليوسفى، بأنه فى باكر النهار، يكتب مراسيم بعود الأمراء الذين (١) سجنوا كما تقدّم.

ثم إنّ السلطان ألزم قايتباى، وأزبك، بأن يطوفوا على جماعة الظاهرية، ويخمدوا هذه الفتنة، فداروا تحت الليل على الظاهرية، وخمدوا هذه الفتنة. - فلما طلع النهار، كتب السلطان مرسوما (٢) إلى نائب ثغر الإسكندرية، بإحضار الأمراء الذين (١) توجّهوا إلى السجن بها.

وفى هذا الشهر، توفّى طوخ كسا الأبوبكرى الناصرى، أحد العشرات. - وتوفّى كمشبغا شبشق المؤيّدى، أحد العشرات، وكان علاّمة فى رمى النشّاب، ديّنا خيّرا، كثير البرّ والصدقات، وله اشتغال بالعلم، متفقّها، وكان لا بأس به، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ثمان وستين وثمانمائة]

فيها فى المحرم، قبض مجد الدين بن البقرى، على الصاحب علاى الدين بن الأهناسى، من مكان فى حارة عبد الباسط، وطلع به إلى السلطان، فسجنه بالبرج فى القلعة، ثم احتاط على موجوده من صامت وناطق، فظهر له أموال جزيلة، فحمل ذلك إلى الخزائن الشريفة، واستمرّ السلطان يستصفى أمواله، حتى أخذ رخام بيته، الذى فى بركة الرطلى، وجعله فى تربته التى أنشأها فى الصحراء؛ واستمرّ فى الترسيم فى بيت القاضى شرف الدين الأنصارى أياما، ثم رسم السلطان بنفيه إلى مكّة، فتوجّه إليها من البحر الملح، وكان ذلك آخر العهد به من مصر، ولم يكن من بنى الأقباط، بل أصله من أهناس من خيار أهلها؛ وكان الصاحب علاى الدين رئيسا حشما، فى سعة من المال، تولّى الوزارة غير ما مرّة، وجمع فى آخر ولايته بين نظر الخاص،


(١) الذين: الذى.
(٢) مرسوما: مرسوم.