وفيه توفى شرف الدين بن الأصيفر (١)، وكان من أعيان المباشرين. - وتوفى جلال الدين بن الصالحى، وكان لا بأس به، وقاسى شدائد ومحنا فى أواخر عمره. - وفيه جاءت الأخبار بوفاة داود باشاه وزير ابن عثمان ملك الروم، وكان رئيسا حشما مدبر مملكة الروم، سديد الرأى، وافر العقل، مشكور السيرة.
وفيه جاءت الأخبار بوقوع فتنة مهولة ببلاد الغرب بين ملوك الفرنج وملوك الغرب، وكانت النصرة للمسلمين على الفرنج، ولله الحمد. - وفيه ابتدأ السلطان بعمارة تربته التى أنشأها بالصحراء، وحصل للناس منه غاية الضرر بسبب ذلك. - وقد خرجت هذه السنة عن الناس والفتن قائمة فى سائر البلاد، حتى بمكة، ووقع بين الشريف محمد أمير مكة وبين أخيه هزاع، واستمرّت الفتن هناك قائمة فيما بعد، حتى كان ما سنذكره فى موضعه، انتهى ذلك ولله الأمر.
[ثم دخلت سنة خمس وتسعمائة]
فيها فى المحرم كان الخليفة أمير المؤمنين المستمسك بالله أبو الصبر يعقوب العباسى الهاشمى الأبوين؛ والسلطان الملك الظاهر أبو سعيد قانصوه خال الناصر محمد بن الأشرف قايتباى؛ وأما القضاة الأربعة على حكم السنة الماضية؛ وكذلك الأمراء المقدّمين أرباب الوظائف، غير أن الأتابكية تعيّنت إلى المقر السيفى جانبلاط من يشبك نائب الشام، وكتب له بالحضور. - وفيه توفى يحيى بن البقرى الذى كان ناظر الاسطبل وصرف عنها، وكان لا بأس به.
وفيه تغيّر خاطر السلطان على القاضى علاى الدين على بن الصابونى ناظر الخاص، فعزله ورسّم عليه، ثم أخلع على شهاب الدين الرملى وقرّره فى نظر الخاص، عوضا عن ابن الصابونى، ولم يكن شهاب الدين الرملى هذا تقدّمت له رياسة بمصر، ولا قط ولى قبل ذلك وظيفة سنية، وكانت ولايته من غلطات الزمان، وفى ذلك يقول شيخنا عبد الباسط بن خليل الحنفى، وهو قوله: