للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد وقع فى هذه السنة أهوال عظيمة، وأمور غريبة، ووقوع فتن فى سائر البلاد، وقتل ملوك، ولا سيما ما وقع بمصر من أمر الطاعون، الذى كان عامّا فى جميع البلاد، وكانت الناس تتساقط فى الطرقات موتى، حتى كان الرجل أو الامرأة يكتبون على رءوسهم أوراقا بأسمائهم وشهرتهم، واسم حاراتهم، وسكنهم، حتى إذا ماتوا فى الطرقات يعرف أمرهم. - وقد خرجت هذه السنة عن الناس وهم فى شدّة حال، بما وقع فى هذه السنة، ومات فيها من أهل مصر نحو الثلث.

ثم دخلت سنة أربع وثلاثين (١) وثمانمائة

فيها فى المحرم، وصل الأمير أركماس الظاهرى الدوادار كبير، والأمير قرقماس الشعبانى حاجب الحجّاب، وبقيّة الأمراء الذين (٢) توجّهوا إلى التجريدة نحو الرّها. - وفيه جاءت الأخبار بحركة قرايلك (٣)، وأنه وصل إلى ملطية؛ فلما تحقّق السلطان ذلك، عيّن له تجريدة وبها من الأمراء: الأتابكى جار قطلوا، وأينال الجكمى أمير سلاح، وآقبغا التمرازى أمير مجلس، وتمراز القرمشى رأس نوبة كبير، ومراد خجا أحد المقدّمين، وعدّة أمراء طبلخانات وعشروات، وصحبتهم خمسمائة مملوك، فخرجوا على حميّة قاصدين البلاد الشامية.

وفيه نزل السلطان إلى الرماية، فلما عاد دخل من باب الشعرية، وشقّ من بين الصورين، وطلع من البسطيّين إلى القلعة. - وفيه وصل الحاج وقد قاسى (٤) فى هذه السنة مشقّة زائدة من العطشة التى وقعت لهم.

وفى صفر، أرسل نائب الشام ونائب حلب للسلطان، بأن لا حاجة بخروج تجريدة، فإن قرايلك رجع إلى بلاده، فرسم السلطان بعود الأمراء والعسكر، فعادوا من قطيا؛ فلما دخلوا إلى القاهرة، رسم السلطان لهم بإعادة


(١) وثلاثين: وثلاثون.
(٢) الذين: الذى.
(٣) قرايلك: قرى يلك.
(٤) قاسى: قاسا.