للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما تمّ أمره فى السلطنة، أخلع على الأمير سلار، واستقرّ به نائب السلطنة، على عادته؛ وأخلع فى ذلك اليوم على جماعة كثيرة من الأمراء والمباشرين، حتى قيل أخلع فى ذلك اليوم نحو ألف وثلثماية خلعة، ما بين مثمرات، وخلعة، وكوامل مخمل بسمور (١)، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة تسع وسبعمائة]

فيها، فى ربيع الأول، توفّى قاضى القضاة الحنبلى شرف الدين الحرانى؛ فأخلع السلطان على الشيخ سعد الدين الحارثى الحنبلى، واستقرّ (٢) به قاضى قضاة الحنابلة، عوضا عن الحرانى. - وفيها توفّى الشيخ نجم الدين بن الرفعة، إمام الشافعية.

وفى هذه السنة، كانت وفاة الشيخ تاج الدين بن عطاء الله أبو العبّاس أحمد بن محمد بن عبد الكريم الجذامى ثم الإسكندرانى؛ وكان مالكى المذهب، صحب الشيخ أبا العبّاس المرسى، وله تصانيف كثيرة، منها: كتاب التنوير فى إسقاط التدبير فى الحكمة، وكتاب لطائف المنن فى مناقب الشيخ أبى الحسن؛ ولما مات دفن بالقرافة الصغرى، رحمة الله عليه، والدعاء عند قبره مجاب.

ومن الحوادث فى هذه السنة، أنّ النيل توقّف عن الوفاء إلى سابع عشرين توت من الشهور القبطية؛ ثم نقص فى تاسع عشر بابه، فضجّ الناس لذلك، وتشحّطت الغلال، وارتفع الخبز من الأسواق، واضطربت الأحوال جدّا، فرسم السلطان بفتح السدّ من غير وفاء، وقد نقص عن الوفاء ثلاثة أصابع، فلما فتح، لم يخلّق المقياس لذلك؛ وفيه يقول بدر الدين بن الصاحب:

جاءوا بردع وكذب … وفرّحوا قلب الورى

وقيل لى النيل وفى … فقلت هذا ما جرى

واستمرّ إلى سابع عشرين بابه، فنقص جملة واحدة، فكان منتهى الزيادة خمسة عشر ذراعا وإحدى وعشرين أصبعا، فشرقت البلاد، وضجّت العباد؛


(١) بسمور: بصمور.
(٢) واستقر: واستمر.