للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكانت هذه الزلزلة فى قوّة الصيف، فجاء عقيبها ريح أسود، فيه سموم تلفح (١)، حتى أغمى على الناس منها؛ وقيل، كانت هذه الزلزلة متّصلة إلى دمشق، والكرك، والشويك، وصفد، وغالب البلاد الشامية، وقد قيل فى المعنى:

زلزلت الأرض فخاف الورى … وابتهلوا إلى العزيز الحكيم

فليذكروا مع خوفهم قوله … زلزلة الساعة شئ عظيم

وفيها توجّه الشيخ تقىّ الدين بن تيمية، ومعه جماعة، إلى مسجد النارنج بدمشق، وأحضروا معه جماعة من الحجّارين، وقطعوا صخرة كانت هناك يزورها (٢) الناس، فادّعى أنّها من البدع فأزالها.

وفى هذه السنة، فى جمادى الأولى، توفّى الشيخ نهار المغربى المجذوب، رحمة الله عليه.

[ثم دخلت سنة ثلاث وسبعمائة]

فيها توجّه الأمير بيبرس، الدوادار، لعمارة ما تهدّم من الأبراج والسور بثغر الإسكندرية، بسبب الزلزلة؛ فكان عدّة ما سقط من الأبراج سبعة عشر برجا، ونحو ستة وأربعين بدنة.

ثم إنّ السلطان رسم للأمراء أنّ كل من كان ناظرا على جامع، يصلح ما تهدّم منه فى الزلزلة، فامتثلوا ذلك، وشرعوا فى إصلاح ما فسد من ذلك.

وفى هذه السنة جاءت الأخبار من بغداد، بوفاة (٣) غازان، الذى جرى منه ما جرى، وكان غازان من أولاد هولاكو الذى أخرب بغداد؛ وقيل إنّ غازان مات مسموما، سمّته زوجته فى منديل الفرش، وكان موته بالقرب من همذان، وحمل إلى تبريز، ودفن بها؛ وكان قد عوّل على أن يزحف على البلاد الشامية مرّة


(١) تلفح: تلقح.
(٢) يزورها: يزورونها.
(٣) بوفاة: بوفات.