للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخلع السلطان على القاضى شرف الدين عبد الغنى بن يحيى الحرانى، واستقرّ به قاضى حنبلى (١)، عوضا عن شرف الدين بن عوض.

ومن الوقائع فى هذه السنة، أنّ أمير المؤمنين أحمد الحاكم بأمر الله، استأذن السلطان بأن يحجّ، فأذن له فى ذلك، وأنعم عليه بمال جزيل، يصرفه على إقامة برك، مثل أمير الحاج الأول.

ولم يعهد بعده أنّ خليفة حجّ وعاد إلى مصر، إلا الحاكم هذا، فخرج من مصر فى يرق عظيم، فحجّ وعاد إلى مصر، فأخلع عليه السلطان خلعة سنية، وأنعم عليه بتقادم ملوكية، وكان السلطان لاجين يضع الأشياء فى محلّها، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ثمان وتسعين وستمائة]

فيها عزل السلطان قاضى القضاة الحنفى شمس الدين السروجى؛ وولّى القاضى حسام الدين حسن بن أحمد الرازى الحنفى، عوضا عنه.

ومن الحوادث فى هذه السنة، أنّ السلطان كان صائما فى يوم شديد الحرّ، فتوجّه إلى القصر الكبير يشمّ فيه الهواء (٢)، فأقام فيه إلى المغرب، وفطر هناك، وكان عنده قاضى القضاة حسام الدين الرازى، وأمامه محب الدين بن العسان، وشيخ العرب يزيد، فصلّى المغرب، وفطر، ثم جلس يلعب الشطرنج.

فبلغ ذلك جماعة من المماليك الأشرفية، وكان فى قلوبهم الغدر للسلطان لاجين، من حين تواطأ على قتل الأشرف خليل، فقالوا: «هذا وقت انتهاز الفرصة».

فاتّفقوا مع المماليك البرجية، واجتمعوا فى دهليز القصر الكبير، وكانت تلك الليلة نوبة شخصين من السلحدارية، يقال لهما: نوغان الكرمان، وكرجى.

فلما دخل وقت العشاء، تقدّم كرجى إلى عند الشمعة ليصلحها، فأرمى الفوطة على النمجاة، والسلطان منكبّ على لعب الشطرنج، لا يدرى ما خبئ له فى الغيب،


(١) قاضى حنبلى: كذا فى الأصل.
(٢) الهواء: الهوى.