للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه جاءت الأخبار، بوقوع فتنة عظيمة بين صاحب تونس، وصاحب تلمسان، فقتل فى المعركة من الناس ما لا يحصى، فدخل بينهما بالصلح الشيخ الصالح سيدى أحمد ابن الأحس التلمسانى، حتى اصطلحا.

وفيه جاءت الأخبار، بوقوع فتنة كبيرة بين جهان شاه صاحب العراقين، وبين حسن بك الطويل صاحب ديار بكر، ودامت تلك الفتنة فى اتّساع، إلى أن قتل جهان شاه على يد حسن الطويل، وتملّك بلاده، كما سيأتى ذكر ذلك فى محلّه. - وفيه جاءت الأخبار، بوقوع فتنة أيضا بين بنى قرمان، وبين ابن عثمان، ولا زالت فى اتّساع حتى ملك ابن عثمان بلاد بنى قرمان. - وكان أيضا فتن وشرور ببلاد المغرب، وبلاد الفرنج أيضا، وقد خرجت هذه السنة عن فتن وشرور فى سائر البلاد.

وتوفّى فى هذه السنة من الأعيان، ومن الأتراك، جماعة كثيرة، منهم جانى بك الناصرى المرتد، أحد الأمراء المقدّمين الألوف بمصر، ولكن مات وهو طرخان، وكان قد كبر سنّه وذهل، فرتّب له السلطان ما يكفيه، وأخرج عنه التقدمة، وكان أميرا ديّنا خيّرا، ولكن كان من البخل والخسّة عن جانب عظيم. - وتوفّى أيضا برد بك المعروف بالقرناص النوروزى، أحد الأمراء العشرات. - وتوفّى أيضا دمرداش الطويل الناصرى، أحد العشرات أيضا. - وتوفّى طومان الجكمى الخاصكى، وكان رئيسا حشما، أدوبا عاقلا، انتهى ذلك.

ثم دخلت سنة اثنتين [١] وسبعين وثمانمائة

فيها فى المحرم. كان وفاء النيل المبارك، وقد أوفى [٢] فى سادس عشر مسرى، فنزل السلطان بنفسه، وتوجّه إلى المقياس، ثم نزل فى الحرّاقة، وأتى إلى السدّ، ففتحه على العادة، وركب من هناك فى موكب حافل، حتى طلع إلى القلعة، وكان ذلك آخر مواكبه، بل وآخر ركوبه، ولم يركب بعدها ابدا؛ فلما طلع إلى القلعة


(١٨) اثنتين: اثنين.
(١٩) أوفى: أوفا.