للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وسبعمائة]

فيها فى المحرّم، قبض على غلام الله، مهتار الطستخاناة (١) السلطانية، وسجن بخزانة شمايل، وقد تقدّم سبب ذلك بما وقع له مع الأتابكى برقوق.

ومما وقع فى أوائل هذا الشهر من الحوادث، أنّ الأمير بركة الجوبانى حصل له من العوام حنق زائد، فرسم لمماليكه أن يلبسوا السلاح، وأن يضعوا السيف فى العوام، ويقتلوا كل من يلوح لهم منهم، فاضطربت أحوال القاهرة فى ذلك اليوم إلى الغاية، وأغلقوا السوقة حوانيتهم، وصار والى القاهرة يقبض على الزعر والعبيد، فازداد خوف العامة من ذلك، واختفوا فى البيوت، وكادت القاهرة أن تخرب فى ذلك اليوم.

فلما بلغ الأتابكى برقوق ذلك، نادى فى القاهرة للناس بالأمان والاطمان، والبيع والشرّى، وأنّ السوقة تفتح دكاكينهم على العادة، فسكن ذلك الاضطراب قليلا، وكان الأتابكى برقوق يحنّ على العوام، ويتعصّب لهم، وينظر لهم بعين الشفقة.

وفيه خلع على الأمير قرط، واستقرّ نائب الوجه القبلى؛ وأخلع على ولده حسين، واستقرّ فى ولاية قوص، فصاروا يحكموا (٢) فى بلاد الصعيد بأسرها، من الجيزة إلى بلاد النوبة. - وفيه خلع على الأمير بلوط الصرغتمشى، واستقرّ نائب الإسكندرية، عوضا عن بزلار الناصرى، ونفى بزلار إلى الشام.

وفيه استقرّ الشيخ عزّ الدين يوسف بن محمود بن محمد الرازى، فى مشيخة خانقة بيبرس الركنى، عوضا عن الشيخ ضياء الدين القرمى؛ وقرّر فى دروس الحديث بالمنصورية، فافتضح بين الناس لجهله بالحديث. - وفيه أفرج عن المهتار غلام الله، وأخرج من خزانة شمايل.

وفى شهر صفر، فى رابعه، عزل قاضى القضاة بدر الدين محمد بن أبى البقا السبكى الشافعى، عن منصب القضاء. - وخرج فى ذلك اليوم الأمير إيّاس، أمير آخور ثالث، على خيل البريد، لإحضار قاضى القضاة برهان الدين إبراهيم بن جماعة من القدس.


(١) الطستخاناة: بحرف السين، كما فى الأصل.
(٢) يحكموا: كذا فى الأصل.