يسرنى أن أقدّم هنا الطبعة الأولى، للقسم الثانى، من الجزء الأول، من كتاب «بدائع الزهور فى وقائع الدهور»، تأليف أبى البركات الناصرى محمد بن أحمد ابن إياس الحنفى. ويتضمّن هذا القسم أخبار الفترة التى تبدأ من مبايعة السلطان الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاون، وتولّيه مقاليد الحكم، فى يوم الثلاثاء ١٥ من شعبان سنة ٧٦٤ (٣٠ من مايو ١٣٦٣)، وتنهى بتنازل الخليفة المستعين بالله العبّاس عن السلطنة، فى يوم الاثنين مستهلّ شهر شعبان سنة ٨١٥ (٦ من نوفمبر ١٤١٢).
وأخبار هذه الفترة، التى وردت مفصّلة هنا، فى هذا المجلد الضخم، نشرت فى اختصار ملحوظ فى طبعة بولاق، فى ١٤٨ صفحة فقط (ج ١ ص ٢١٢ - ٣٥٩).
***
وجاء القسم الثانى، من الجزء الأول، فى هذا الحجم الضخم، لأنّ المواد التى بقيت بعد نشر الجزء الثانى فى سنة ١٩٧٢، كانت وفيرة جدّا، مما جعلنى أرى ضرورة تقسيم الجزء الأول إلى قسمين، مع مراعاة الناحية التاريخية فى هذا التقسيم، وأن يشمل هذا القسم الثانى فترة الانتقال، من دولة المماليك البحرية، إلى دولة المماليك الجراكة؛ وكان لزاما علينا أن نتتبّع أخبار الأدوار التى مرّت على حياة السلطان الظاهر برقوق، منذ أن حضر إلى مصر فى أيام السلطان الأشرف شعبان، كواحد من المماليك العادييّن، إلى أن تولّى مقاليد الحكم، فأسّس دولة المماليك الجراكسة،