للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة أربع وتسعين وثمان مائة]

فيها فى المحرم، لما طلع القضاة للتهنئة، رسم السلطان بعرض نواب الشافعية ونواب الحنفية، وكلمهم كلاما مزعجا، وأمر بإبطال جماعة منهم، وجرى أمور يطول شرحها، ثم آل الأمر إلى التحجير عليهم فى الأحكام الشرعية، وأن لا يسجنوا الخصم إلا بإذن من القاضى الشافعى والحنفى، وعمّ ذلك سائر النواب. - وفيه تغيّر خاطر السلطان على الطواشى خشقدم الزمام الخازندار والوزير أيضا، فرسم بالقبض عليه فى وسط الحوش، وهمّ بضربه ثم آل الأمر إلى أن خرج منفيا إلى سواكن، واحتاط على موجوده قاطبة، واستمرّ منفيا إلى أن مات هناك، وكان عنده عسف وظلم، وشدّة بأس، وسفاهة لسان، وكان غير مشكور فى أفعاله.

وفيه وقعت نادرة غريبة، وهو أن شخصا يقال له عبد القادر بن الرماح، وكان له خصاصة بالسلطان، فقال له إن الشيخ عبد القادر الدشطوطى، وهو شخص من عباد الله الصالحين، وكان قصد السلطان الاجتماع عليه، فقيل له إنه يتردّد إلى مكانه عند جامع محمود بالقرافة تحت الجبل المقطم، فقال السلطان: لما يحضر هناك أعلمنى، فعمد عبد القادر بن الرماح إلى شخص كان يقرب فى الشبه من الشيخ عبد القادر الدشطوطى، وكان يدّعى أنه شريف، فأعلم السلطان بأن الدشطوطى يحضر تلك الليلة إلى المكان المذكور.

فصلّى السلطان العشاء ونزل وصحبته ثلاثة أنفس، فأتى إلى ذلك المكان ونزل عن فرسه، فوجد ذلك الشخص جالسا ورأسه فى عبّه، فشرع السلطان يقبّل رجله، ويقول له: يا سيدى أحمد حملتى مع ابن عثمان، فصار ذلك الشخص يتغرب عليه، ويقول له: انت ما ترجع عن ظلم العباد، فطال المجلس بينهما، ثم إن السلطان دفع له كيسا فيه خمسمائة دينار، وقيل ألف دينار، فصار يمتنع من ذلك، والسلطان يتلطّف به، ويقول له: فرّق ذلك على الفقراء، ثم ركب ومضى وهو يظن أنه الدشطوطى.