للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فكانت مدّة سلطنته هذه الأولى، ثلاث سنين وتسعة أشهر وأيام؛ ثم يعود إلى السلطنة ثانيا، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه؛ فلما خلع الناصر حسن من السلطنة، تولّى من بعده أخوه (١) سيدى صالح، انتهى ذلك على سبيل الاختصار.

[ذكر سلطنة الملك الصالح صلاح الدين صالح ابن الملك الناصر محمد ابن الملك المنصور قلاون]

وهو العشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ وهو الثامن ممن ولى السلطنة من أولاد الملك الناصر محمد بن قلاون.

بويع بالسلطنة بعد خلع أخيه الملك الناصر حسن، يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الآخرة سنة اثنتين (٢) وخمسين وسبعمائة؛ وكان مولده بقلعة الجبل فى أوائل ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وكانت أمّه تسمّى خوند قطلو ملك، بنت ملك الأمراء تنكز الحسامى، نائب الشام.

وكان ممن تعصّب لسلطنة سيدى صالح، الأمير طاز، دون إخوته، فطلبه من دور الحرم؛ فلما حضر، أرسلوا خلف أمير المؤمنين، والقضاة الأربعة، وحضر سائر أعيان الأمراء، وبايعوا سيدى صالح بالسلطنة، وتلقّب بالملك الصالح، ولبس شعار الملك من باب الستارة.

وركب من هناك، والأمراء مشاة بين يديه، بالشاش والقماش، حتى دخل القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء، من الخاص والعام.

فلما تمّ أمره فى السلطنة، فوّض أمور المملكة كلها إلى الأمير طاز، وصار صاحب الحلّ والعقد فى أيام دولته، واجتمعت فيه الكلمة؛ فشقّ ذلك على بقيّة الأمراء قاطبة، وديّت بينهم عقارب الفتن، فتزايد الأمر منهم.


(١) أخوه: أخيه.
(٢) اثنتين: اثنين.