وأنشأ بمصر جامعا لم يزل … بيتا بذكر الله معمور
والقبة الزرقاء وصهريجها … والماء والكيزان والزير
كأن برد الثلج فى مائه … لكل عطشان ومحرور
وكم له قنطرة جدّدت … بأمره من غير مأمور
على الخليج الحاكمى وضعها … قد شاع فى طول وتقصير
كم ناصب أعرب فى رفعها … لمركب فى الكسر مجرور
أكرم به من ملك أشرف … مؤيّد بالعزّ منصور
ينصره الله ويجعل لنا … أيّامه أمنا بلا جور
ما أقبل الصبح بأنواره … وأدبر الليل بديجور
انتهى ذلك، ثم قال فى استشهاده منها:
وصلّ يا ربّ على المصطفى … منقذنا من كل محذور
صلاة عوفى يرى نشرها … أطيب من مسك وكافور
والآل والأنصار مع صحبه … أهل الثنا والفضل والخير
ما ماس من غصن بروض زهى … وغرّدت فى دوحه الطير
[ثم دخلت سنة ست عشرة وتسعمائة]
فيها فى المحرم نزل السلطان إلى الميدان، وطلع إليه القضاة الأربعة يهنونه بالعام الجديد، وحضر قاضى القضاة الشافعى بدر الدين المكينى وهذا أول تهنئته بالشهر، فلما انفضّ المجلس قام السلطان ودخل إلى البحرة التى أنشأها بالميدان وعزم على الأمراء وحضر الأتابكى قرقماس والأمراء المقدّمون، فلما تكامل المجلس أحضر السلطان فوطة فيها ورد من بستان الميدان فأخذ من ذلك الورد وردة وشمّها ثم دفعها إلى الأتابكى قرقماس فأخذها وقام وقبّل الأرض، ثم أخذ وردة أخرى وشمّها ثم دفعها إلى دولات باى أمير سلاح فأخذها وقام وقبّل الأرض،