للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر عجائب مصر والتى كانت بها من الطلسمات والبرابى]

وغير ذلك قال القضاعى: ذكر الجاحظ أنّ عجائب الدنيا ثلاثون أعجوبة، عشرة منها فى سائر الدنيا، والباقى منها بمصر؛ فالذى فى سائر البلاد، وهى: مسجد دمشق، وقصر غمدان، وكنيسة رومية، وصنم الزيتون، وإيوان كسرى (١) بالمدائن، وبيت الريح بتدمر، والحوزين، والسدّين بالجزيرة، والثلاثة أحجار ببعلبك، وهى بيت الكواكب السبعة، لكل كوكب منها بيت بها، وكنيسة الرها، وقنطرة طنجة.

وأما بقية الأعاجيب، العشرون أعجوبة بمصر، فمن ذلك: الهرمان، وهما بالجيزة، وطولهما أربعمائة ذراع، كأنهما جبلان قائمان فى الهواء؛ قال بعض الحكماء: ليس من شئ إلا وأنا أرحمه من الدهر، إلا الهرمين، فإنّى أرحم الدهر منهما، ومنها صنم الهرمين، الذى يقال له عند العوام: أبو الهول، يقال إنّه طلسم للرمل، لئلا يغلب الرمل على طين برّ الجيزة، وكان طوله نحوا من سبعين ذراعا، ولكن طمّ بالرمال، وكانت الصائبة نحجّ إلى أبى الهول، وتقرّب إليه الديوك البيض، ويبخّرون حوله بالحصى لبان الشرب.

وكان يقابل هذا الصنم، صنم آخر فى برّ مصر، عند قصر الشمع، وكان عظيم الخلقة، متناسب الأعضاء، وهو من الصوان المانع، على هيئة امرأة، وفى حجرها مولود من الصوان أيضا، وكان الناس يسمّونه سرية أبى الهول، ويقال لو وضع على رأس أبى الهول خيط، ومدّ إلى ذلك (٢) الصنم، الذى (٣) يقال له السرية، لكان على رأسهما مستقيما.

ويقال إنّ أبا الهول طلسم للرمل يمنعه عن الطين، وإنّ صنم السرية طلسم الماء يمنعه عن برّ مصر، لئلا يهدم أملاكها، وكان لهما حكمة؛ وقد كسر الصنم الذى (٣) يقال


(١) كسرى: كسرة.
(٢) ذلك: تلك.
(٣) الذى: التى