للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عنه، شهد فتح مصر، وكان من مشاهير الصحابة. - وفيها توفّى بشر بن أبى أرطاة، ، شهد فتح مصر، وكان من مشاهير الصحابة، .

وفى أيامه، سنة اثنتين (١) وثمانين، توفّى جميل بن عبد الله بن معمر العذرى، صاحب بثينة، أحد عشّاق العرب، شاعر الإسلام، مات بمصر، ودفن بها.

[ثم دخلت سنة ست وثمانين]

فيها وقع الطاعون بمدينة الفسطاط، وهو أول طاعون وقع فى الإسلام بمصر، فى زمن الصحابة؛ فلما تزايد أمر الطاعون، خرج عبد العزيز بن مروان من الفسطاط، وتوجّه إلى حلوان، وهى من قرى مصر، فأقام بها مدّة، وقيل ولد بها ابنه عمر العبد الصالح، الذى ولى الخلافة فى زمن الأموية.

فلما أقام بحلوان، فكانت الأخبار تأتى إليه فى كل يوم من الفسطاط إلى حلوان، بما يحدث فى البلد من أمر الموت، وعدّة من يموت بها، وغير ذلك.

قال ابن عفير: لما كان الأمير عبد العزيز بحلوان، كان له فى كل ليلة ألف جفنة، تصفّ حول داره، وهى ملآنة بالطعام، تفرّق على الفقراء والمساكين، ومعها الخبز، وكان له فى كل ليلة مائة حلّة كبيرة، تحمل على عجل، وفيها الطعام، تفرّق على قبائل العرب التى حوله.

واستمرّ على ذلك حتى طعن تحت إبطه، فلما كان ليلة الاثنين ثانى عشر جمادى الأولى، سنة ست وثمانين، توفّى الأمير عبد العزيز بن مروان، أمير مصر، توفّى بحلوان.

فلما أصبح الصباح، حمل فى نعش من حلوان إلى مدينة الفسطاط، وقد تغيّرت رائحته، فكان حول نعشه مجامر النار، وهى مطلوقة بالبخور، حتى دخل إلى الفسطاط، فدفن بها، رحمة الله عليه؛ وفيه يقول نصير الشاعر:

أين ربّ القصر النظير الذى شيّد … وأين العبيد والأجناد

أين تلك الجموع والأمر والنهى … وأعوانهم وأين السواد


(١) اثنتين: اثنين.