للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

، بقلم الشعر؛ قيل إنّ الأتابكى بيبرس، أصرف على ليقة (١) هذه الأجزاء ألف وسبعمائة دينار، حتى كتبت بالذهب، ووضعها فى الخانقاة، فهى من محاسن الزمان؛ وأوقف على هذه الخانقاة الأوقاف الجليلة، وجعل بها حضورا وصوفة، ورتّب لها أشياء كثيرة من أنواع البرّ والمعروف، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ست وسبعمائة]

فيها وقع الغلاء بالديار المصرية، وتشحّطت الغلال، وشطح سعرها، وعزّ الخبز من الأسواق، وبلغ ثمن الرغيف الخبز نصفين فضّة، واشتدّ الأمر على الناس، ولكن أقام ذلك مدّة يسيرة، وانحلّ السعر قليلا، قليلا، وظهرت الغلال فى السواحل.

وفيها جاءت الأخبار، بأنّ صاحب اليمن، الملك المؤيد هزير الدين داود، أظهر المخالفة للسلطان، ومنع ما كان يرسله فى كل سنة من التقادم للسلطان؛ فعزّ ذلك على الملك الناصر، وعيّن له تجريدة، وشرع فى عمارة جلبات ومراكب كبار بسبب العسكر، وعيّن جماعة من الأمراء والمماليك السلطانية، فلما دخل الشتاء، اتثنى (٢) عزم السلطان عن ذلك، وبطل أمرها.

وفيها ادّعى الشيخ نجم الدين أبو بكر بن خلكان، أنّه قد أوحى إليه، وأنّه يخاطب بكلام يشبه الوحى، أى: افعل ما هو كذا وكذا، فقصدوا يثبتوا عليه كفرا، فاستتوبوه، فتاب من ذلك.

وفيها توفّى الشيخ ضياء الدين الطوسى، شارح «الحاوى». - وتوفّى الشيخ زين الدين الفارقى، وغير ذلك من العلماء.

[ثم دخلت سنة سبع وسبعمائة]

فيها دبّت عقارب الفتن بين السلطان، وبين الأمير سلار، نائب السلطنة، وثارت بينهما فتنة عظيمة، وكثر القيل والقال؛ ثم إنّ السلطان قبض على جماعة من الخاصكية الذين (٣) هم من عصبة سلار، وكان من أعيان الخاصكية الذين


(١) ليقة: كذا فى الأصل، وهو من اللياقة، بمعنى الزخرفة.
(٢) اتثنى: كذا فى الأصل، ونلاحظ الصيغة العامية.
(٣) الذين: الذى.