للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة]

فيها فى المحرم كانت الأسعار مشتطة فى سائر البضائع، وتشحّط الخبز من الدكاكين حتى ابتاع كل رطل من الخبز بنصف فضة، وكانت أحوال الناس واقفة بسبب الفلوس الجدد، وصار النصف الفضة يصرف بأربعة وعشرين درهما من الفلوس الجدد، وصارت البضائع من المأكل (١) [والمشرب بسعرين]، حتى غلا سعر الراوية الماء وعزّ وجود جمال السقايين، وصار الغلاء فى المأكول والمشروب، هذا والمماليك قد طغوا فى حق الناس، وتزايد بهم الضرر الشامل، والعربان قد تزايد شرورهم فى البلاد من الشرقية والغربية، وابن عثمان فى غاية التحرّك على البلاد الحلبية، والسلطان فى غاية الظلم والمصادرات للناس بسبب خروج التجريدة إلى ابن عثمان ثانيا، وصار العسكر فى أمر مريج بسبب ذلك، والإشاعات قائمة بوقوع فتنة بين الجلبان، وقد صاروا فرقتان، فرقة مع قانصوه خمسمائة، وفرقة مع آقبردى الدوادار، والاضطراب بينهما عمّال.

وفيه جاءت الأخبار من ثغر دمياط بوفاة السلطان الملك المنصور عثمان بن الملك الظاهر جقمق، وكان ملكا جليلا وله اشتغال بالعلم على مذهب أبى حنيفة ورحمه، حتى صار مفتيا فى طبقة العلماء، ومات وهو فى عشر الخمسين من العمر؛ فلما بلغ السلطان وفاته رسم بنقل جثته إلى مصر، ودفن على أبيه الملك الظاهر جقمق، وشرع فى أسباب ذلك، وعيّن من يتوجه إلى هناك ليحضره.

وفيه رسم السلطان بفكّ قيد أحمد بن هرسك الذى قد أسر، وكذلك فكّ قيود من أسر من عسكر ابن عثمان، وأخذوا فى أسباب تجهيزهم إلى بلادهم؛ وقد أشيع أمر الصلح بين السلطان وابن عثمان. - وفيه اشتدّ أمر الغلاء جدا، حتى أبيع القمح كل أردب بستة دنانير، وأبيعت البطة الدقيق بأربعمائة وخمسين درهما،


(١) من المأكل، تنقص هنا ورقة من مخطوط باريس رقم ١٨٢٤ الذى ننقل عنه، وقد أتممنا المتن من صفختى ٦٥ ب و ٦٦ آمن مخطوط الفاتيكان رقم ٨٦٩.