طاز، وقرّره فى نيابة حلب، ورسم له بأن يخرج إليها من يومه، فخرج من غير طلب ولا برك، وسافر على جرائد الخيل، فخرج هو وأخوه، وتوجّها إلى حلب.
وفى شهر صفر، من سنة خمس وخمسين وسبعمائة، كانت وفاة الإمام العالم العلاّمة، شيخ الإسلام قطب الدين أبو بكر ابن شيخ الإسلام قاضى القضاة تقىّ الدين ابن دقيق العيد، رحمة الله عليهما، وكانا من أعيان علماء الشافعية.
وفيها، فى ربيع الآخر، توفّى الصاحب موفّق الدين هبة الله بن سعد الدولة؛ فلما توفّى أخلع السلطان على الصاحب تاج الدين بن ريشة وقرّره فى الوزارة، عوضا عن الصاحب موفّق الدين.
وفى هذه السنة، ابتدأ الأمير صرغتمش، رأس نوبة النوب، ببناء مدرسته، التى أنشأها بجوار جامع أحمد بن طولون، وانتهى العمل منها فى سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وقد تناهى فى زخرفها، ورخامها، وسقوفها؛ وفيها يقول الشيخ شمس الدين ابن الصايغ الحنفى، وأجاد بقوله:
ليهنيك يا صرغتمش ما بنيته … لقد فزت فى دنياك من حسن بنيان
بها يزدهى الترخيم كالزهر بهجة … فلله من زهر ولله من بان
وفى هذه السنة، أعنى عن سنة خمس وخمسين وسبعمائة، فيها فاض النيل فى الزيادة، حتى بلغ عشرين أصبعا من إحدى وعشرين ذراعا، حتى غرق كوم الريش بجميع أراضيه، وغرق أطراف أماكن الحسينة، وغرقت شبرا، والمنية، وهى منية السيرج، وغرقت بساتين المطرية جميعها، وبساتين جزيرة الفيل، وانقطعت الطرقات من سائر جهات الشطوط، وغرقت أراضى الروضة جميعها، وغير ذلك من الأراضى.
[ثم دخلت سنة ست وخمسين وسبعمائة]
فيها، فى جمادى الأولى، توفّى قاضى القضاة المالكى عبد النصير السنجارى؛ فلما توفّى أخلع السلطان على الشيخ تقىّ الدين محمد بن أحمد بن عبّاس، وقرّره فى قضاء المالكية، عوضا عن عبد النصير السنجارى، بحكم وفاته.