للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة خمس وأربعين وسبعمائة]

فيها فى ثانى عشر صفر، كانت وفاة الإمام العالم العلامة، الشيخ أثير الدين محمد ابن يوسف بن على بن يوسف بن أبى حيان الأندلسى الغرناطى، مولده سنة أربع وخمسين وستمائة، وذلك فى شوّال؛ وكان مالكيّا فى مذهبه، فلما دخل مصر، تقلّد بمذهب الإمام الشافعى، ، فسئل عن ذلك، فقال: «بحسب البلدة».

وأخذ العلم بمصر عن أبى الحسن الآبدى، والشيخ شمس الدين بن الصايغ الحمفى وابن النحاس، وغير ذلك من أعيان العلماء بمصر، وكان بارعا فى العلم، والنحو، والشعر، واشتهر ذكره بمصر، فى حياة شيوخه، وألّف الكتب بالعلوم الجليلة، وفاق على علماء مصر فى عصره؛ وكان ناظما ناثرا، لطيف الذات، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله:

سال فى الخدّ للحبيب عذار … وهو لا شكّ سائل محروم

وسألت التثامه فتجنّى … فأنا اليوم سائل محروم

ولما توفّى الشيخ أثير الدين أبو حيان، رثاه الصلاح الصفدى بهذه القصيدة، وأجاد:

مات أثير الدين شيخ الورى … فاستعر البارق واستعبرا

ورقّ من حزن نسيم الصبا … واعتلّ فى الأسحار لمّا سرى

وصادحات الأيك فى نوحها … ترثيه فى السجع على منبرا

يا عين جودى بالدموع التى … تروى بها ما ضمّه من ثرى

مات إمام كان فى علمه … يرى إماما والورى من ورا

أمسى ينادى للبلا مفردا … فضمّه القبر على ما ترى

وكان جمع الفضل فى عصره … صحّ فلما أن قضى كسّرا

وعرّف الفضل به برهة … والآن لما أن مضى نكّرا

وكان ممنوعا من الصرف لا … يطرق من وافاه خطب عرا

لا بذل عن نعيه بالتقى … ففعله كان له مصدرا