للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ذكر سلطنة الملك الأشرف سيف الدين أبى النصر برسباى الدقماقى الظاهرى]

وهو الثانى والثلاثون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الثامن من ملوك الجراكسة وأولادهم فى العدد؛ بويع بالسلطنة بعد خلع الملك الصالح محمد بن ططر، فى يوم الأربعاء ثامن ربيع الآخر من تلك السنة، فلبس شعار الملك من المقعد الذى بباب السلسلة، وحملت على رأسه القبة والطير، وركب فرس النوبة من سلم المقعد، ثم سار والأمراء قدّامه مشاة، حتى طلع من باب سرّ القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء، ودقّت له البشائر بالقلعة، ولقّب بالملك الأشرف، وقد قال فيه القائل:

سلطاننا الأشرف الراقى إلى شرف … عال أجلّ مليك فى أجلّ رتب

فى الجود والباس منه الناس قد رفلوا … فى حلّتى رعب مستعظم ورهب

فالحمد لله ربّ العالمين على … ولاية بشرها عمّ الأنام طرب

وقد رسى من خيام العزّ فى كنف … لم يعلق الضدّ من عليائه بطنب

أقول: وكان أصل الأشرف برسباى جركسى الجنس، جلبه بعض التجّار إلى حلب، فاشتراه الأمير دقماق [المحمدى] (١) نائب ملطية، وقدّمه إلى الظاهر برقوق، فأنزله بطبقة الزمامية، وكان أغاته جركس [القاسمى] (٢) المصارع، ثم أعتقه، وأخرج له خيلا وقماشا، وصار من جملة المماليك الجمدارية، ثم بقى خاصكيا، ثم بقى ساقيا فى دولة الناصر فرج، فلما خامر شيخ، ونوروز، التفّ عليهما برسباى، فلما قتل الناصر فرج، وتسلطن المؤيّد شيخ، جعله أمير عشرة، ثم بقى أمير طبلخاناة، ثم بقى مقدّم


(١) [المحمدى]: كذا فى طهران ص ١٥١ آ.
(٢) [القاسمى]: كذا فى طهران ص ١٥١ آ.