للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطرقات والأسواق، وجاء سيل عظيم انحدر من الجبل فى بحر النيل، حتى تغيّر لونه، وزاد فى فسقية المقياس أربعة أصابع، ووقع من هذا السيل عدّة أماكن بالقاهرة، وهذا كان من غرائب الاتّفاق، ذكر ذلك الشيخ تاج الدين بن المتوّج، المؤرّخ، انتهى ذلك.

وفيها حضر إلى الأبواب الشريفة ملك التكرور المسمّى موسى، وصحبته تقادم جليلة للسلطان، فلما حضر أكرمه السلطان وأخلع عليه؛ وسبب مجيئه إلى مصر أنّه قصد أن يحجّ، فحجّ ورجع، ثم توجّه إلى بلاده.

وفيها برزت المراسيم الشريفة إلى نائب حلب، بأن يروك البلاد الحلبية، كما فعل نائب الشام بالبلاد الشامية، فخرج من القاهرة أمير عشرة، وصحبته جماعة من المباشرين، فتوجّهوا إلى حلب، بسبب روك البلاد على حكم البلاد الشامية، فالبلاد المصرية والشامية والحلبية الآن فى الروك الناصرى.

وفيها رسم السلطان بإبطال الضرب بالمقارع من مصر، وسائر أعمال مملكته، وكتب بذلك مراسيم شريفة، وقرئت على منابر مصر والشام وحلب؛ فبطل (١) ذلك فى أيامه، فعدّت هذه الفعلة من محاسنه.

وفيها أرسل السلطان جماعة من البنائين إلى مكّة، وأجرى بها عين ماء، وهى العين المعروفة بعين بازان، فحصل لأهل مكّة بها غاية النفع، وهى إلى الآن جارية، ويعمّ نفعها أهل مكّة.

وفى هذه السنة جاء النيل شحيحا، وشرقت البلاد، ووقع الغلاء بالديار المصرية، واضطربت أحوالها، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ست وعشرين وسبعمائة]

فيها عمل السلطان الموكب فى القصر، وقبض على الأمير طشتمر المعروف بحمص أخضر، وعلى الأمير قطلوبغا الفخرى؛ فأما الأمير طشتمر، شفعوا فيه الأمراء،


(١) فبطل: فبطلب.