للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين [وستمائة]]

فيها توفّى الشيخ زكى الدين عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر المعروف بابن أبى الأصبع، وكان من أعيان علماء البديع، وهو صاحب كتاب «تحرير التحبير فى علم البديع»، وكان إمام هذا الفن، ومن رقيق شعره فى معنى النحو، وهو قوله:

أيا قمرا من حسن صورته لنا … وظلّ عذاريه الضحى والأسائل

جعلتك للتمييز نصبا لناظرى … فهل لا رفعت الهجر والهجر فاعل

ثم دخلت سنة أربع وخمسين [وستمائة] [١]

فيها دبّت عقارب الفتن بين الملك المعزّ، وبين زوجته شجرة الدرّ [٢]، فتغيّرت عليه، وتغيّر عليها، لأنها كانت تمنّ عليه فى كل وقت، وتقول له: «لولا أنا ما وصلت أنت للسلطنة».

وكانت ألزمته بطلاق زوجته أم ولده الأمير على، فطلّقها؛ وكانت شجرة الدرّ [٢] تركية الجنس، شديدة الغيرة، وبلغها أنّ الملك المعزّ، أرسل يخطب بنت بدر الدين لؤلؤ، صاحب الموصل، فصار بينهما وحشة من كل وجه.

وكانت شجرة الدرّ [٢] تظن أنّ هذا الأمر الذى هى فيه يتمّ لها، ولو راح أيبك، وهذا عين الغلط، ولكن النساء ناقصات عقول، وقد طاشت بما وقع لها، كما قيل:

كتب القتل والقتال علينا … وعلى الغانيات جرّ الذيول

فلما تزايد الأمر، غضب منها الملك المعزّ، ونزل إلى مناظر اللوق، وكانت مناظر اللوق تشرف على البحر، عند المقس، فأقام بها الملك المعزّ أياما وهو غضبان من شجرة الدرّ [٢]، وكان معها فى غاية الضنك.

فلما أقام بمناظر اللوق، أرسلت إليه قماضى القضاة تاج الدين بن بنت الأعزّ، فتلطّف به حتى طلع إلى القلعة، وكانت شجرة الدرّ [٢] قد أضمرت له السوء؛ فلما طلع لاقته، وقبّلت يده من غير عادة، فظنّ أيبك أنّ ذلك على وجه الرضا منها، فكان


(١ و ٧) [وستمائة]: تنقص فى الأصل.
(٨ و ١١ و ١٤ و ١٩ و ٢١) شجرة الدر: شجر الدر.