لاجين بظهر لكتبنا محبّة، وهو فى الباطن بخلاف ذلك، كما قد قيل فى المعنى:
والخلّ كالماء تبدى لى ضمائره … مع الصفاء ويخفيها مع الكدر
انتهى ما أوردناه من أخبار الملك العادل كتبغا، وذلك على سبيل الاختصار؛ ولما خلع كتبغا، تولّى عوضه لاجين، انتهى ذلك.
[ذكر سلطنة الملك المنصور حسام لاجين ابن عبد الله المنصورى]
وهو الحادى عشر من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ بويع بالسلطنة، وخلع الملك العادل كتبغا من السلطنة، لما دخل لاجين إلى القاهرة، فجلس على سرير الملك، وتلقّب بالملك المنصور، وباس له الأمراء الأرض، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء، ودقّت له البشائر فى القلعة.
قال الإمام أبو شامة: كان عادة (١) السلاطين، يوم يكتب لهم التقليد بالسلطنة، يركب السلطان، ويشقّ القاهرة، وهو لابس خلعة السلطنة، الجبّة السوداء، والعمامة السوداء المدوّرة، والسيف البداوى، مقلّد به، فيشقّ القاهرة فى هذه الأبّهة، والوزير حاملا التقليد على رأسه فى كيس حرير أسود، والأمراء وأرباب الدولة مشاة بين يديه، حتى يطلع إلى القلعة فى ذلك الموكب العظيم، ويكون يوما مشهودا، فبطل ذلك.
فلما تسلطن لاجين شقّ القاهرة، وهو فى هذه الأبّهة على ما ذكرناه، فجاء فى ذلك اليوم مطر عظيم، واستمرّ المطر سبعة أيام متوالية، وفى ذلك يقول الوداعى:
يا أيها العالم بشراكم … بدولة المنصور ربّ الفخار
فالله قد بارك فيها لكم … فأمطر الليل وأضحى النهار
قلت: وكان أصل الملك المنصور لاجين من مماليك الملك المنصور قلاون، فلما وثب الأمير بيدرا، نائب السلطنة، على الأشرف خليل، وقتله، كما