للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّ السلطان عاد إلى القاهرة، ودخل فى موكب عظيم، وطلع إلى القلعة، وسكن الحال قليلا، انتهى ذلك.

ومن الوقائع فى هذه السنة، أنّ ربعا عند جامع قوصون وقع على ثلاثين نفسا، فمات منهم ثلاثة وعشرون، وسلم منهم سبعة؛ فأقاموا مدّة يسيرة، وسافروا فى البحر نحو الصعيد، فهبّ عليهم ريح شديد، فغرقت بهم المركب، فماتوا السبعة بالغرق، بعد أن سلموا من تحت الردم، وعاشوا هذه المدّة، فماتوا بالغرق، ولم يموتوا بالردم، فسبحان القادر على كل شئ - ذكر ذلك ابن أبى حجلة.

[ثم دخلت سنة إحدى وسبعمائة]

فيها، فى ليلة الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى، توفّى الخليفة الإمام أحمد الحاكم بأمر الله؛ وهو أول خلفاء بنى العبّاس بمصر، قدم من بغداد إلى مصر سنة تسع وخمسين وستمائة، وقيل بل كان قدومه سنة ستين وستمائة، فى دولة الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، وأقام فى الخلافة نيفا وأربعين سنة؛ وحجّ فى دولة الملك المنصور لاجين سنة سبع وتسعين وستمائة؛ وكان يلعب مع السلطان الملك الناصر محمد بالأكرة، وسافر معه إلى تجريده غازان؛ واستمرّ فى الخلافة إلى أن مات، ودفن بجوار تربة السيدة نفيسة، ، وبنيت عليه قبّة، وهو أول خليفة من بنى العبّاس دفن بمصر.

ولما مات الإمام أحمد، تولّى بعده ابنه أبو الربيع سليمان المستكفى بالله، وهو ثانى خلافة من بنى العبّاس بمصر، وإليه تنتسب الخلفاء إلى الآن، انتهى ذلك.

[وفى سنة إحدى وسبعمائة، توفّى الشيخ رشيد الدين أبو طالب الحنفى، وكان من أعيان الحنفية، وله شعر جيّد فى النظم] (١).

ومن الأعاجيب ما ذكره الشيخ تاج الدين بن عبد الوهاب بن المتوج، أنّ فى يوم الخميس سابع جمادى الآخرة من هذه السنة، ظهرت (٢) دابة من بحر النيل من نواحى


(١) وفى سنة … النظم: كتب المؤلف هذا الخبر فى الأصل على هامش ص ٢١٤ ب.
(٢) ظهرت: ظهرة.