للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذكر سلطنة (١) الملك المؤيد شيخ ابن (٢) عبد الله المحمودى الظاهرى

وكان يعرف بالخاصكى المجنون، وهو الثامن والعشرون (٣) من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، وهو الرابع من ملوك الجراكسة وأولادهم بالديار المصرية، بويع بالسلطنة بعد خلع الخليفة العباس، فى يوم الاثنين مستهل شعبان سنة خمس عشرة (٤) وثمانمائة؛ تولّى الملك بالمقعد الذى بباب السلسلة، فكان أول من بايعه من العلماء جلال الدين البلقينى، وكان منفصلا عن القضاء، فتولّى فى ذلك اليوم، وصرف عنها شهاب الدين الباعونى، فكانت مدّة ولاية الباعونى دون الشهرين.

ثم قدّمت إليه خلعة السلطنة، وهى جبّة سوداء بطرز زركش، وعمامة سوداء، وتلقّب بالملك المؤيد، وقدّمت إليه فرس النوبة، فركب من سلّم المقعد، وحمل يلبغا الناصرى على رأسه القبّة والطير، ومشت قدّامه الأمراء حتى طلع من باب سرّ القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ودقّت له البشائر بالقلعة، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ الناس له بالدعاء من الخاص والعام، وقد هنّأه بالسلطنة الشيخ ناصر الدين بن كميل بقوله:

تسلطن الشيخ وزال العنا … فالناس فى بشر وتيه وفيخ

فلا تقاتل بصبىّ ولا … تلق به جيشا وقاتل بشيخ


(١) ذكر سلطنة … : نقل المتن فيما يلى عن مخطوط ليدن رقم ٣٦٧، ويرمز إليه هنا بمخطوط «الأصل».
(٢) ابن: كذا فى المخطوطات، واقرأ: من.
(٣) الثامن والعشرون: كذا فى الأصل، كما فى لندن ٧٣٢٣ ص ١٢٠ ب، وأيضا فى طهران ص ١١٦ ب، وكذلك فى بولاق ج ٢ ص ٢؛ ولكن فى باريس ١٨٢٢ ص ٢٩٧ ب: السابع والعشرون.
(٤) خمس عشرة: خمسة عشر.