للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تروجة. - وفيه خرج المحمل من القاهرة فى تجمّل زائد، وكان أمير الحاج جقمق الدوادار.

وفى ذى القعدة، جاءت الأخبار من بلاد الأكراد بإقامة فتنة عظيمة، ونبشوا قبر الشيخ غريب بن مسافر المكارى، وأحرقوا عظامه، وكان الحال قد فسد عند الأكراد فى تعظيمهم لقبر الشيخ غريب هذا، حتى صاروا يسجدون له، فقام فى ذلك بعض العلماء، وأخرج عظم الشيخ غريب وأحرقه، حتى بطل ذلك الاعتقاد الفاسد من ذهن الأكراد.

وفى ذى الحجة، جاءت الأخبار بوقوع فتنة بين قرا يوسف، وبين شاه روخ بن تمر لنك، وخرج منها ابن قرمان، وهرب ونجا بنفسه، وكانت فتنة عظيمة.

ثم دخلت سنة ثمان عشرة (١) وثمانمائة

فيها فى المحرم، جاءت الأخبار من مكّة المشرّفة، بوقوع فتنة كبيرة عظيمة، بين جقمق الدوادار، وبين عبيد أمير مكّة المشرّفة، وكان جقمق نادى بمكّة المشرّفة:

«أن أحدا من العبيد لا يحمل سلاحا فى الحرم»، فوجد بعد ذلك عبد من عبيد أمير مكّة المشرّفة حامل السلاح، فقبض عليه وضربه، وقيّده وسجنه، فثارت بسبب ذلك فتنة من عبيد أمير مكّة المشرّفة، فدخل جقمق إلى الحرم، وقفل أبوابه عليه، فهجم عليه العبيد، وهم بالسلاح، وأرادوا قتله، فأشار بعض الناس على جقمق بإطلاق العبد، فأطلقه حتى خمدت تلك الفتنة.

وفيه جاءت الأخبار بأن قرا يوسف جمع من العساكر ما لا يحصى، وخرج إلى قتال شاه روخ بن تمر لنك. - وفيه رسم السلطان بالإفراج عن بيبغا (٢) المظفرى، وكان بسجن الإسكندرية. - وفيه خنق طوغان، الذى كان دوادار كبير، بالسجن بثغر الإسكندرية، وكان من خيار الأمراء. - وفيه جاءت الأخبار بقتل دمرداش المحمدى، الذى كان نائب حلب، وكان من قدماء [مماليك] (٣) الظاهر برقوق، وتولّى عدّة


(١) ثمان عشرة: ثمانية عشر.
(٢) بيبغا: يلبغا.
(٣) [مماليك] نقلا عن طهران ص ١٢٣ آ.