على المماليك الجراكسة، فاستمرّ النهب والهجم عمّالا فى البيوت ثلاثة أيام متوالية، وهم ينهبون القماش والخيول والبغال من بيوت الأمراء والعسكر، فما أبقوا فى ذلك ممكن.
وفى ذلك اليوم خطب باسم السلطان سليم شاه على منابر مصر والقاهرة، وقد ترجم له بعض الخطباء، فقال: وانصر اللهم السلطان بن السلطان، مالك البرّين والبحرين، وكاسر الجيشين، وسلطان العراقين، وخادم الحرمين الشريفين، الملك المظفر سليم شاه، اللهم انصره نصرا عزيزا، وافتح له فتحا مبينا، يا مالك الدنيا والآخرة، يا رب العالمين. - انتهى ما أوردناه من حوادث سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، وقد قلت فى ذلك:
ختم العام بحرب وكدر … وحصل للناس غايات الضرر
وأتاهم حادث من ربّهم … كان هذا بقضاء وقدر
[ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة]
فكان مستهلّ العام يوم السبت. - ثم إن السلطان سليم شاه أرسل جماعة من الأنكشاريّة وأوقفهم على أبواب المدينة يمنعون النهّابة من نهب البيوت، ولما انكسر عسكر مصر حوّل السلطان سليم شاه وطاقه من بركة الحاج ونصبه بالريدانية، وشرعت العثمانية تقبض على المماليك الجراكسة من الترب من فساقى الموتى ومن غيطان المطرية، فلما يحضرونهم (١) بين يدى ابن عثمان يأمر بضرب أعناقهم.
ثم إن بعض مشايخ العربان قبض على الأتابكى سودون الدوادارى وأحضره بين يدى ابن عثمان، فلما حضر بين يديه وبخّه بالكلام فوجده قد جرح وقد كسر فخذه وهو فى حالة الأموات، فأركبه على حمار وألبسه عمامة زرقاء وجرّسه فى وطاقه وقصد يشهره فى القاهرة، فمات وهو على ظهر الحمار، وقيل حزّوا رأسه بعد الموت وعلّقوها فى الوطاق. ثم غمز على الأمير كرتباى الأشرفى أحد الأمراء المقدّمين الذى كان والى القاهرة، فوجدوه مختفيا فى مكان فحزّوا رأسه وعلّقوها فى الوطاق. وصاروا