وفى هذه السنة كانت وفاة الصاحب شرف الدين بن الصاحب زين الدين بن الصاحب فخر الدين بن الصاحب بهاء الدين بن حنّا، بانى الآثار الشريف النبوى، وكان من أعيان علماء الشافعية، تفقّه على جماعة من العلماء بمصر، حتى صار إماما ثقة.
[ثم دخلت سنة ثمان وأربعين وسبعمائة]
فيها، فى جمادى الآخرة، عزل السلطان قاضى القضاة الحنفى حسام الدين عمر البسطامى؛ وولّى القاضى علاء الدين على التركمانى، قاضى قضاة الحنفية، عوضا عن حسام الدين البسطامى.
وفيها فرّق السلطان الإمريات على الأمراء، فأمّر فى يوم واحد خمسة عشر أميرا، ما بين مقدّمين ألوف (١)، وطبلخانات، وعشرات، وأقام له عصبة تختصّ به، وعزل من عزل، وولّى من ولّى.
وفى هذه السنة وردت الأخبار من الشام، بأنّ يلبغا اليحياوى، نائب الشام، قد هرب، فتبعه جماعة من عسكر دمشق، وتقاتلوا معه، فانتصروا عليه فى مكان خارج دمشق؛ فقتلوه، وقطعوا رأسه، وأرسلوها إلى السلطان، فرسم بأن تعلّق على باب زويلة، فعلّقت عليه ثلاثة أيام.
وفيها قبض السلطان على الأمير شجاع الدين غرلوا؛ وكان سبب ذلك أنّه صار يرمى الفتن بين الأمراء، فلما بلغ السلطان ذلك قبض عليه، وسجنه بالقلعة، فوقع منه كلمات فاحشة فى حقّ السلطان؛ فلما بلغ السلطان ذلك، أمر بخنقه، فخنق تحت الليل، ودفن فى تربة فى القرافة؛ فلما بلغ العوام ذلك، توجّهوا إلى قبره، ونبشوا عليه، وأخذوا كفنه، وأحرقوا عظامه؛ فلما بلغ السلطان ذلك، رسم لوالى القاهرة أن يقبض على من فعل هذه الفعلة من العوام، فقبض على جماعة كثيرة، وضربهم بالمقارع، وقطع أيدى جماعة من العوام، وطاف بهم فى القاهرة.
وفى هذه السنة تزايد الطيشان من الملك المظفّر حاجى، وكان مولعا بلعب الحمام، فخرج فى ذلك عن الحدّ، حتى قيل: لما وصل إليه موجود يلبغا اليحياوى، نائب