للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى القبّة التى بجوار المدرسة الصالحية، فدفن بها؛ فكانت مدة سلطنته بالديار المصرية والبلاد الشامية، تسع سنين وسبعة أشهر وأحد عشر يوما.

فلما مات الملك الصالح، كتم موته عن العسكر، فكانت المراسيم تخرج كل يوم بعلامة السلطان، فلا يشكّ من يراها أنّها خطّ الملك الصالح، وكانت الأمراء تجتمع فى المواكب، ويظهرون أنّ السلطان مريض (١)، وكانت الأطباء تدخل على جارى العادة فى كل يوم، وكذلك طبق المزاور، يدخل فى كل يوم على العادة، والقصّاد رايحة جيّا (٢) من المنصورة إلى القاهرة، ولا يعلم أحد يموت الملك الصالح.

وكان القائم بتدبير هذه الأمور كلها، الأمير حسام الدين لاجين، والأمير فارس الدين آقطاى؛ وقد ضبطت هذه الأمور خوفا من الفرنج، إلى أن يحضر الأمير مغيث الدين توران شاه بن الملك الصالح، وكان فى حصن كيفا (٣)، فأبطأ عليهم حتى مات أبوه، فلما حضر إلى المنصورة، جاء ومعه عسكر من الأكراد.

فعند ذلك أشيع موت الملك الصالح، وتسلطن ابنه توران شاه عوضه؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الملك الصالح نجم الدين أيوب، وذلك على سبيل الاختصار.

[ذكر سلطنة الملك المعظم مغيث الدين توران شاه ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل محمد]

وهو الثامن من ملوك بنى أيوب بمصر؛ بويع بالسلطنة بعد موت أبيه، فى مستهلّ محرم، افتتاح عام ثمان وأربعين وستمائة، وكانت ولايته بعد موت أبيه بأربعة أشهر.

فلما تسلطن نودى باسمه فى العسكر بالدعاء للملك المعظم توران شاه، والترحّم على الملك الصالح نجم الدين؛ فلبس شعار الملك بالمنصورة، وتلقّب بالملك المعظم، فلما


(١) مريض: مريضا.
(٢) رايحة جيا: كذا فى الأصل، وتلاحظ اللهجة العامية.
(٣) كيفا: كيف.