للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه قبض ملك الأمراء على شخص من الغلمان كان عند قان بردى نائب قطيا الذى تسحّب منها، فلما قبض عليه ومثل بين يديه، قال له: أخبرنى عن أحوال الغزالى كيف تسلطن؟ فقال: ما عندى منه علم. وكان أشيع عن ذلك الغلام أنه أتى من عند الغزالى بمطالعات إلى الأمراء الذين (١) بالقاهرة، فلما أنكر الغلام ذلك حنق منه ملك الأمراء ورسم (٢) بتوسيطه، فوسّط عند باب السلسلة قريب المغرب ومضى أمره. - وفى يوم الخميس خامس عشرينه حضر مبشر الحاج وأخبر أن حصل للحاج مشقّة عظيمة بسبب الغلاء فى سائر الأصناف والبضائع، ومات من الحجّاج جماعة كثيرة، وأشيع الثناء الجميل لأمير الحاج جانم الكاشف. وفيه قدم الخبر بأن نائب الشام جان بردى الغزالى توجّه إلى حلب بمن معه من العساكر وحاصر المدينة أشدّ المحاصرة، وقد حاربوه أهل حلب وتعصبّوا عليه ولم يمكّنوه من أخذ المدينة.

وقد انفصلت هذه السنة عن الناس وهم فى أمر مريب من استمرار الغلاء فى سائر الغلال والبضائع، مع قلّة الأمن والفتن القائمة بالبلاد الشامية والحلبية، وكثر القال والقيل بين الناس بسبب جان بردى الغزالى، فإنه أشيع عنه أنه تسلطن بالشام وتلقّب بالملك الأشرف. ومن معظم حوادث هذه السنة موت الخندكار سليم شاه ابن عثمان، فإن موته كان من العجائب والغرائب، ولا سيما ما جرى منه فى حقّ أهل مصر من الفعائل الشنيعة مما تقدّم ذكره. ومن لطيف صنع الله تعالى لم يقع فى هذه السنة الطاعون بالديار المصرية، ولا غيرها من البلاد الشامية، ولا أعمال الديار المصرية.

انتهى ما أوردناه من أخبار سنة ست وعشرين وتسعمائة.

[ثم دخلت سنة سبع وعشرين وتسعمائة]

فيها فى المحرم كان مستهلّ الشهر يوم الأربعاء، فطلع قضاة القضاة إلى القلعة وهنّوا ملك الأمراء بالعام الجديد، ثم عادوا إلى دورهم. - وفى ذلك اليوم حضر قاصد من عند السلطان سليمان نصره الله تعالى وعلى يده مراسيم شريفة، فكان من


(١) الذين: الذى.
(٢) ورسم: رسم.