للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّه رسم بإحضار أولاد الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، وكان الملك الأشرف خليل أرسلهم إلى القسطنطينية، كما تقدّم ذكر ذلك، فأمر بإحضارهم إلى مصر.

فأما سلامش بن الملك الظاهر، أدركته المنيّة بالقسطنطينية فمات بها، فصبّرته أمّه حتى أتت به إلى مصر فى سحلية، ودفنته بالقرافة الصغرى، وكان جميل الصورة، حسن الشكل، وكان يسمّى ابن البدوية.

وأما أخوه سيدى خضر، فإنّه أتى إلى مصر، وأقام بها مدّة، ثم طلب من السلطان لاجين دستورا بأن يحجّ، فأذن له فى ذلك، فتوجّه إلى الحجاز وحجّ، ثم عاد إلى مصر، فأقام بها مدّة، ومات، ودفن على أخيه سلامش؛ وبه انقرض نسل الملك الظاهر بيبرس.

ثم إنّ الملك المنصور لاجين، لما ثبت أمره فى السلطنة، قبض على نائب السلطنة، الأمير قراسنقر، وأرسله إلى السجن؛ وأخلع على مملوكه منكوتمر، واستقرّ به نائب السلطنة، عوضا عن سنقر المذكور؛ فلما جرى ذلك، عزّ على بقيّة الأمراء ما فعله السلطان، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة سبع وتسعين وستمائة]

فيها راك الملك المنصور لاجين البلاد المصرية، وهو «الروك الحسامى»؛ وكان ابتداء ذلك فى يوم الاثنين سادس جمادى الأولى من هذه السنة، وكان المتكلّم فى ذلك شخص (١) من المباشرين الأقباط، يقال له التاج الطويل، فشرع فى كتب قوائم بمساحة (٢) البلاد وأسمائها، فأظهر النتيجة فى ذلك، وجار على الناس، وضجّ منه الأمراء وسائر الجند، وصار لا يراعى فى الأنام خليلا، حتى قال فيه بعض الشعراء مداعبة:

تبا لكوم الريش من بلدة … ليس بها رفد لمحتاج

والسبعة الأوجه لا تنسها … ولعنة الله على التاج


(١) شخص: شخصا.
(٢) بمساحة: بمساحت.