للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك الحريق؛ فعملت النار فى البيوت، فاحترق فى تلك الليلة نحو ألف دار، وأعيى (١) الناس خمود تلك النار، فإنّها كانت ليلة شديدة الرياح العواصف، فعملت النار فى البيوت، واشتدّ الأمر جدّا.

وفيها توجّه الأمير طاز، الدوادار، إلى الحجاز، وكان أمير ركب المحمل؛ فلما وصل إلى مكّة، وصعد الجبل، وقع بينه وبين الملك المجاهد، صاحب اليمن، وكان حجّ فى تلك السنة، فتحاربا وهما بجبل عرفات، فانكسر الملك المجاهد، صاحب اليمن، وأسر، ووضع فى الحديد، وخرج به من مكّة، وأتى به إلى القاهرة، لما تقضيه به الآراء الشريفة.

وفى هذه السنّة، جمع السّلطان الأمراء، وأحضر القضاة الأربعة، ورشّد نفسه، وثبت رشده فى ذلك اليوم، واستعذر الأوصية (٢) من الأمراء، فأعذروا له فى ذلك، وسلّموا إليه أمور المملكة.

فلما ثبت رشده، أقام بعد ذلك مدّة يسيرة، وقبض على جماعة من الأمراء، منهم:

الأمير بيبغا أروس، والأمير منجك اليوسفى، وجماعة آخرين من الأمراء؛ فقيّدهم، وأرسلهم إلى السجن بثغر الإسكندرية، وهذا أول تصرّفه فى أمور المملكة.

ومن الحوادث فى هذه السنة، أنّ السلطان أبطل ما أحدثه النساء من لبس القمصان الواسعة، والأكمام الكبار، وأمر بإبطال ما أحدثوه أيضا من الأزر الحرير الملوّن، والأخفاف الزركش، وأمر بإشهار المناداة فى مصر، والقاهرة، بإبطال ذلك جميعه، فرجعن النّساء عن ذلك من يومئذ.

[ثم دخلت سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة]

فيها وردت الأخبار بوفاة أبى الحسن على بن أبى سعيد، صاحب فاس (٣)، من بلاد الغرب، وكان من أعيان ملوك الغرب، وله شهرة طائلة.


(١) وأعيى: وأعيا.
(٢) الأوصية: يعنى جمع وصى.
(٣) فاس: فارس.