هذه المدينة عمرت فى الإسلام، عمرها الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل محمد، سنة أربع وأربعين وستمائة، واستمرّت تتزايد فى العمارة إلى يومنا هذا.
[ذكر مدينة إيلة]
اعلم أنّ هذه المدينة كانت بين مصر والينبع، وكانت على شاطئ البحر المالح، وهى أول حدّ الحجاز، وكانت مدينة عامرة محكمة البناء، وكان بها قصر عال هناك، يجلسون فيه القبّاض، عند أخذ المكس من التجّار؛ وكان بينها وبين بيت المقدس ستّ مراحل، وما يتّصل إليها إلا من هناك.
وكانت العقبة صعبة السلوك، إلى أن أصلحها الأمير أحمد بن طولون، وسوّى طريقها التى كانت محجرا، فمن يومئذ سلك طريقها؛ ولم تزل مدينة إيلة عامرة إلى سنة خمس عشرة وأربعمائة، فتلاشى أمرها من بعد ذلك.
[ذكر مدينة القلزم]
قال ابن الطوير: إنّ مدينة القلزم كانت ساحلا لمصر من الحجاز، وكانت عامرة محكمة البناء، وكان يؤخذ منه المكوس من التجّار فى المراكب هناك؛ وقيل إنّ فرعون غرق بالقرب من ذلك المكان، فى مكان يقال له «تاران»، وهناك معظم هيجان البحر المالح.
[ذكر التيه]
اعلم أنّ التيه على مقدار أربعين فرسخا فى مثلها، والفرسخ اثنى عشر ألف ذراع، والذراع أربعة وعشرون قيراطا، والقيراط ستّ شعيرات بطولهن، والشعيرة ستّ شعرات من ذنب بغل؛ وقيل إنّ بنى إسرائيل تاهوا فيه نحو أربعين سنة، لم يدخلوا مصر؛ وقيل إنّ موسى، ﵇، مات به، ونقل إلى بيت المقدس من هناك.
[ذكر الطريق فيما بين مصر ودمشق]
اعلم أنّ هذا الدرب الذى تسلكه العساكر والتجّار من القاهرة إلى غزّة، ليس