للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السنة جاءت الأخبار من بلاد الغرب أن أبا عبد الله محمد بن حسن بن على بن أبى نصر ابن سعد بن الأحمر، قد ثار على ابنه الغالب بالله صاحب غرناطة وملك منه الأندلس بسبب أمه، فحقد عليه ذلك وأخرجه من غرناطة وملكها من ابنه، وجرت بينهما أمور يطول شرحها، وآل الأمر بعد ذلك إلى خروج الأندلس عن المسلمين وملكها الفرنج، والأمر لله فى ذلك. - وفيه توفى طرنطاى المحمودى أحد العشرات، وأصله من مماليك الأشرف برسباى، وكان جلب هو والسلطان قايتباى فى سنة واحدة؛ وتوفى يونس الكاتب المجيد، وكان أكتعا ويكتب بيده اليسرى خطا جيّدا؛ وتوفى فى أواخر هذه السنة جماعة كثيرة من الأعيان، لم نذكرهم خوف الإطالة، انتهى ذلك.

ثم دخلت سنة ثمان وثمانين وثمانمائة (١)

فيها فى المحرم أخلع السلطان على محمد بن عبد الرحمن، وقرّر فى نيابة جدّة، عوضا عن أبى الفتح المنوفى بحكم صرفه عنها. - وفيه نزل السلطان وتوجّه إلى جهة سنيت، بسبب الكشف على الجسور، ثم زار سيدى أحمد البدوى رحمة الله عليه. - وفيه كان الغلال بمصر قليلا، والأسعار مرتفعة فى سائر البضائع والغلال. - وفيه توفى الشيخ علاى الدين الحصنى الشافعى، وكان عالما فاضلا، ريسا حشما متواضعا. - وفيه وصل الحاج إلى القاهرة وقاسى مشقة زائدة، ولم تحمد سيرة أمير ركب المحمل أزبك اليوسفى.

وفى صفر وقع أن كرتباى من مصطفى المعروف بالأحمر، الذى ولى نيابة الشام فيما بعد، وكان يومئذ أحد الدوادارية، وقع بينه وبين ناظر الجيش كمال الدين بعض تشاجر، فلكمه كرتباى الأحمر أطاح عمامته عن رأسه فى وسط الحوش السلطانى بين الناس، وراحت فى كيسه. - وفيه توفى الصارمى إبراهيم بن منجك، وكانت وفاته بدمشق، وكان ريسا حشما من الأعيان.


(١) وثمانمائة: وثمانين مايه.