للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(١) ذكر سلطنة السلطان الملك الأشرف زين الدين أبى المعالى (٢) شعبان ابن الأمجد حسين بن الناصر محمد بن المنصور قلاون (٣)

وهو الثانى والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية، بويع بالسلطنة بعد خلع ابن عمّه محمد المنصور بن المظفر حاجى؛ وكان القائم فى سلطنة الأتابكى يلبغا العمرى، وكان ذلك يوم [الثلاثاء خامس عشر شهر شعبان سنة أربع وستين وسبعمائة] (٤)؛ فحضر الخليفة المتوكّل على الله، والقضاة الأربعة، وقامت (٥) البيّنة، وشهدوا عند الخليفة بأنّ الملك المنصور محمد: فى عقله بعض خلل، وليس عنده أهليّة للقيام بأمور المملكة؛ فخلعه الخليفة من السلطنة، وبايع شعبان، ولقّبه بالملك الأشرف.

ثم أحضروا له شعار السلطنة، وأفاضوه عليه؛ ثم ركب من باب الستارة، ومشت قدّامه الأمراء، بالشاش والقماش، إلى أن نزل على باب القصر الكبير، وجلس على سرير الملك، وقبّلوا له الأمراء الأرض، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء، ودقّت له البشائر بالقلعة.

وكان له من العمر، لما ولى السلطنة، نحو اثنتى عشرة سنة، ولم يل (٦) أحد من


(١) ذكر سلطنة … : يبدأ هنا المتن نقلا عن مخطوط فاتح ٤٢٠٠ ص ٤٩ آ، وهو بخط المؤلف ابن إياس، ونرمز إليه فيما يلى فى الحواشى بمخطوط «الأصل».
(٢) أبى المعالى: أبو المعالى.
(٣) قلاون: هكذا يكتبها ابن إياس بحرف واو واحد، وذلك فى جميع المواضع التى وردت فيها فى مخطوط فاتح ٤٢٠٠، الذى ننقل عنه.
(٤) الثلاثاء خامس عشر شهر شعبان: كذا فى الأصل، وهو الصحيح، انظر: التوفيقات الإلهامية ص ٣٨٢، حيث يقول إن شهر شعبان سنة ٧٦٤ كان أوله الثلاثاء. أما فى طبعة بولاق فيقول فى ج ١ ص ٢١٢: الثلاثاء خامس شهر شعبان، ولعل كلمة «عشر» قد سقطت سهوا من المتن.
(٥) وقامت: وقامة.
(٦) ولم يل: ولم يلى.