وفى سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، توفّى الريس شرف الدين بن السديد، شيخ الطب فى عصره.
وفى سنة أربع وتسعين وخمسمائة، توفّى أبو القاسم الكاتب الواسطى، وهو يحيى ابن على بن يحيى الوزان، وكان من فحول الشعراء.
[ثم دخلت سنة خمس وتسعين وخمسمائة]
فيها خرج الملك العزيز إلى نحو الفيوم يتصيّد، فبينما هو فى الفضاء، إذ لاح له ظبى، فساق خلفه، فكبا به الفرس، فدخل قربوس السرج فى صدره، فمات من وقته، فحمل إلى القاهرة، ودفن عند الإمام الشافعى، ﵁؛ وكانت وفاته فى يوم الخميس حادى عشرين المحرم، سنة خمس وتسعين وخمسمائة، وكانت مدّة سلطنته بمصر، نحو سبع سنين وأشهر؛ ولما مات تولّى بعده ابنه محمد المنصور؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الملك العزيز عثمان وذلك على سبيل الاختصار، تمت.
[ذكر سلطنة الملك المنصور محمد ابن الملك العزيز عثمان ابن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب]
وهو الثالث من ملوك بنى أيوب؛ بويع بالسلطنة بعد موت أبيه العزيز، فى العشرين من المحرم سنة خمس وتسعين وخمسمائة؛ وكان القائم بأمور دولته الأمير بهاء الدين قراقوش، الخصىّ الحبشى، فساس الناس فى أيامه أحسن سياسة.
وكان الملك المنصور صغير السنّ، فأقام فى السلطنة مدّة يسيرة، وأتت أعمامه من البلاد الشامية، وتحاربوا معه، فانكسر وسجن بقلعة الجبل، واستمرّ مسجونا إلى أن مات فى السجن، فكانت مدّة سلطنته بمصر نحو عشرة أشهر؛ ولما خلع من السلطنة، تولّى بعده عمّ أبيه الأمير أبو بكر بن أيوب؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الملك المنصور محمد.