للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهربوا به وهو مجروح، ووقع النهب فى عسكر التتار، وغنم منهم عسكر السلطان ما لا يحصى، من سلاح وخيول وغير ذلك؛ وكانت هذه الوقعة (١) من الوقعات المشهورة، فلما حصلت هذه النصرة للملك المنصور قلاون، قصد التوجّه إلى مصر.

[ثم دخلت سنة ثمانين وستمائة]

فيها حضر السلطان إلى القاهرة، فخرج الناس قاطبة إلى ملتقاه، وزيّنت له القاهرة، وطلع إلى القلعة فى موكب حفل، وحملت القبّة والطير على رأسه، ومشت قدّامه الأمراء، حتى طلع إلى القلعة.

وفى هذه السنة توفّى قاضى قضاة المالكية، نفيس الدين شكر؛ وتولّى بعده القاضى تقىّ الدين محمد بن عبّاس المالكى.

وفى هذه السنة توفّى الشيخ ناصر الدين بن المنير، والشيخ جمال الدين الشريشى، شارح «مقامات الحريرى».

وفيها عزل السلطان فخر الدين بن لقمان من الوزارة؛ وأعيد الصاحب برهان الدين السنجارى.

ثم دخلت سنة إحدى وثمانين [وستمائة] (٢)

فيها قبض السلطان على جماعة من الأمراء، منهم: الأمير بيسرى، والأمير بكتوت الشمسى، والأمير كشتندى، وجماعة كثيرة من المماليك السلطانية؛ وأنعم بإمريّاتهم على مماليكه، وقدّم منهم جماعة.

وفيها تزوّج السلطان بخوند أشلون، بنت الأمير نكاى، وزفّت عليه، وأقام المهمّ سبعة أيام بالقلعة، ليلا ونهارا، حتى قيل أصرف السلطان على ذلك المهمّ عشرة آلاف دينار؛ وخوند أشلون هذه، هى أمّ الملك الناصر محمد بن قلاون.

وفى هذه السنة، فى رجب، توفّى القاضى شمس الدين محمد بن خلكان الأربلى، ولد سنة ستمائة، وكان من أعيان المؤرّخين، صحيح النقل، وكان له شعر جيّد،


(١) الوقعة من الوقعات: كذا فى الأصل.
(٢) [وستمائة]: تنقص فى الأصل.