ذكر سلطنة الملك المنصور عزّ الدين أبو العزّ عبد العزيز ابن السلطان الملك الظاهر أبى سعيد برقوق بن آنص العثمانى الجركسى
وهو السابع والعشرون من ملوك الترك وأولادهم بمصر، وهو الثالث من ملوك الجراكسة وأولادهم بالديار المصرية.
بويع بالسلطنة بعد العشاء، والخليفة، والقضاة الأربعة حاضرة؛ وكانت ولايته بعهد من أبيه له، بعد أخيه الناصر فرج، فلما فقد الملك الناصر وقت الظهر من يوم الأحد خامس عشرين ربيع الأول، بادر الأمراء بالركوب إلى القلعة، وهم طائفتان.
الطائعة التى خالفت على الناصر فى السنة الماضية، وحاربته، ثم مضت إلى الشام فشنّت الغارات، وأقبلت بالعساكر، وبيّنته بالسعيدية، وانتهبت ما كان معه، ومع عساكره، حتى رجع إلى قلعة الجبل على جمل؛ فجمع وحشد، وأعدّ واستعدّ، فقاتلوه أياما ثم غلبوا، فكرّ بعضهم راجعا إلى الشام، واختفى بعضهم إلى أن أمنهم، وأعادهم إلى رتبهم، وهم عدّة، يرجع أمرهم إلى الأمير يشبك، الدوادار.
والطائفة الأخرى التى هى وفّت للناصر، وحاربت معه من ذكرنا، وكبيرهم الأمير الكبير بيبرس، ابن أخت الظاهر.
فلما صار الفريقان إلى القلعة، منعهم الأمير سودون تلى المحمدى، أمير آخور، من صعود القلعة، وهم يضرعون إليه، من بعد نصف النهار إلى بعد غروب الشمس، ثم مكّنهم من العبور من باب السلسلة.
وقد أحضروا الخليفة، والقضاة الأربعة، واستدعوا الأمير عبد العزيز بن الظاهر، وقد ألبسه ابن غراب الخلعة الخليفتية وعمّمه، فعهد إليه الخليفة أبو عبد الله محمد المتوكّل على الله بالسلطنة، ولقّبوه الملك المنصور، وكنّوه بأبى العزّ، وذلك عند أذان عشاء الآخرة، من ليلة الاثنين سادس عشرين ربيع الأول، وقد ناهز الاحتلام، وصعدوا به من الاصطبل إلى القصر.