وفيه، فى يوم الأحد رابعه، كانت وفاة أمير المؤمنين المعتضد بالله أبى الفتح داود ابن المتوكل على الله محمد العباسى، وكان حشما خيّرا ديّنا متواضعا، حسن السمت (١)، يجالس العلماء والفضلاء، ويشاركهم فى المسائل والحديث، وله اشتغال بالعلم، وكانت مدّة خلافته بالديار المصرية ثمانية وعشرين سنة وشهرين وأياما، وكان كفوا للخلافة، مولده بعد الخمسين والسبعمائة؛ وقلّد ستة من السلاطين، وهم: المظفر أحمد بن المؤيد شيخ، والظاهر ططر، وابنه الصالح محمد، والأشرف برسباى، وابنه العزيز، والظاهر جقمق، وقد حضر جنازته، وصلّى عليه، ودفن عند أقاربه بجوار السيدة نفيسة ﵂ ورحمها ورحمهم؛ ولما مات عهد بالخلافة إلى أخيه سليمان، فقال الناس:«وورث سليمان داود»، وكان لذلك موقع.
[ذكر خلافة المستكفى بالله أبى الربيع سليمان ابن المتوكل على الله محمد العباسى]
وهو الحادى عشر من خلفاء بنى العباس بمصر، ممن تولّى بها منهم، بويع بالخلافة بعهد من أخيه داود، وتلقّب بالمستكفى بالله، وكانت ولايته فى يوم الاثنين خامس ربيع الأول من هذه السنة، فحضر قاضى القضاة شهاب الدين بن حجر، وبقيّة القضاة، وسائر الأمراء، فلما تكامل المجلس، بويع بالخلافة، وأحضر له التشريف، وأفيض عليه، وقدّمت له فرس النوبة، فركب ونزل من القلعة فى موكب حافل، وقدّامه القضاة الأربعة وأعيان الناس، حتى وصل إلى داره وهو فى ذلك الموكب الحافل. - وفيه أعيد الشيخ على الخراسانى العجمى إلى الحسبة، وصرف عنها البدرى العينى.
وفى ربيع الآخر، توفّى شهاب الدين أحمد بن حجّى الدمشقى الشافعى، وكان من أعيان علماء الشافعية بدمشق. - وفيه توفّى الشيخ سراج الدين بن مكرم الشيرازى الشافعى، وكان من أعيان العلماء.