ثلاثين إنسانا، من رجال ونساء وصغار، فلما كشف عنهم الردم، وجد منهم سبعة أنفس فيهم الروح، فأخرجوهم من تحت الردم وهم سالمين، فأقاموا أياما حتى تعافوا مما قاسوه.
ثم إنّهم بعد ذلك سافروا، السبعة أنفس، فى مركب نحو بلاد الصعيد، فثارت عليهم أرياج عاصفة وهم فى البحر، فغرقت بهم المركب، فماتوا السبعة أنفس، الذين (١) سلموا من الردم، أجمعين، فى ساعة واحدة، ولم يسلم منهم أحد، فسبحان القادر على كل شئ».
وفى أواخر هذه السّنة، توفّى القاضى علاء الدين بن الأطروش، ناظر الحسبة الشريفة، وهو الذى هجاه المعمار بقوله:
إنّ ابن الأطروش له حسبة … باع بها الجنّة بالنار
تنصّرت بغلته تحته … فأصبحت تمشى بزنار
[ثم دخلت سنة ثمان وخمسين وسبعمائة]
فيها فى ربيع الأول، ابتدأ الملك الناصر حسن بعمارة مدرسته، التى تجاه القلعة، عند سوق الخيل، وكان مكانها بيت يلبغا اليحياوى، نائب الشام، فهدم السلطان حسن ذلك البيت، وبنى مكانه هذه المدرسة، التى لم يعمر فى سائر الأقاليم مثلها؛ قيل إنّ إيوانها الكبير بنى على قدر إيوان كسرى أنو شروان، الذى بالمدئن، وقد حرّروا طوله وعرضه، وبنوا هذا الإيوان على قدره.
وهذه المدرسة تشتمل على أربع مدارس، لكل شيخ مذهب مدرسة تختصّ به، يشغل فيها العلم؛ قال قاضى القضاة شهاب الدين بن حجر، فى تاريخه: «إنّ السلطان حسن أراد أن يبنى مدرسة خامسة للفرضية، فقال له الشيخ بهاء الدين السبكى:
الفرائض باب من أبواب الفقه، فأعرض عن بناء المدرسة الخامسة، فاتّفق وقوع مسألة فى الفرائض فأشكلت على الشيخ بهاء الدين السبكى، فأرسل يسأل عنها الشيخ شمس الدين الكلاى، فأرسل الشيخ شمس الدين الكلاى يقول له: أنت قلت إنّ