للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومن فضائل مصر أنّها توسّع على أهل الحرمين، بما يجلب منها إليهم من الغلال فى البحر، يحمل فى السفن دفعة واحدة، مالا يحمله خمسمائة بعير.

ومن فضائل مصر، قال أبو بصرة الغفارى: سلطان مصر، سلطان الأرض كلها، وله ميزة على سائر ملوك الأرض، لكونه خادم الحرمين الشريفين، فتشرّف على الملوك بذلك؛ وقيل: هو القطب الظاهر فى تصرف الأحوال الدنيوية؛ وفيه يقول شمس الدين الدمشقى:

إذا البلاد افتخرت لم تزل … مصر لها عزّ وتفضيل

وكيف لا تفخر مصر وفى … أرجائها السلطان والنيل

وأعظم من هذا كله، ما قاله الإمام أبو شامة، المؤرّخ: لما نقلت الخلافة إلى مصر، عظم أمرها، وتشرّف قدرها بين البلاد، وتميّز سلطانها على سائر الملوك، وذلك سرّ فى بنى العبّاس، حيثما كانوا بأرض تشرّفت بهم.

وقال القضاعى: لم يكن فى الأرض أعظم من ملك مصر، ولو ضرب بينها وبين سائر البلاد سور لا ستغنى أهلها، بما فيها، عن سائر البلاد؛ وهى أكثر البلاد كنوزا، وعجائب، وآثارا، من البرابى، والطلسمات (١)، وذلك لما فيها من الحكم والعجائب وغير ذلك، انتهى ما أوردناه من فضائل مصر.

ذكر ما خصّت به مصر من المحاسن دون غيرها من البلاد

قال كعب الأحبار: من أراد أن ينظر إلى شبه الجنّة، فلينظر إلى أرض مصر فى زمن ربيعها، قبل طلوع الشمس؛ وسئل (٢) بعض الحكماء: متى تطيب أرض مصر؟ قال: إذا اعتدل هواؤها (٣)، وطاب مرعاها، وارتفع وباؤها (٤)، وأزهرت أشجارها،


(١) والطلسمات: والطلسمات.
(٢) وسئل: وسال.
(٣) هواؤها: هواها.
(٤) وباؤها: وباها.