فلما اضطربت الأحوال، اجتمعت الأمراء، وضربوا مشورة فى أمر المملكة، وقالوا: إنّ السلطان صغير السنّ، وطمع فيه المماليك، ومن الرأى أن يتولّى المملكة سلطان كبير (١) من الأتراك، لقمع المماليك والعربان.
فوقع الاتّفاق على سلطنة الأمير كتبغا، فأرسلوا خلف القضاة الأربعة، وخلعوا الملك الناصر من السلطنة، وولّوا كتبغا، وبايعه الخليفة.
فكانت مدّة سلطنة الملك الناصر محمد فى هذه المرّة الأولى، أحد عشر شهرا وأياما، ثم يعود إلى السلطنة ثانى مرّة، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه؛ انتهى ما أوردناه من أخبار الملك الناصر محمد بن قلاون، وذلك على سبيل الاختصار.
[ذكر سلطنة الملك العادل زين الدين كتبغا ابن عبد الله المنصورى]
وهو العاشر من ملوك الترك وأولادهم بالديار المصرية؛ بويع بالسلطنة بعد خلع الملك الناصر محمد بن قلاون، يوم السبت حادى عشر المحرّم سنة أربع وتسعين وستمائة، وتلقّب بالملك العادل، وجلس على سرير الملك، وباس له الأمراء الأرض، ونودى باسمه فى القاهرة، وضجّ له الناس بالدعاء.
قلت: وكان أصله من سبايا التتار، أخذه الملك المنصور قلاون فى وقعة حمص الأولى، سنة تسع وخمسين وستمائة، فصار من جملة المماليك السلطانية، ثم بقى خاصكى، ثم بقى أمير عشرة، ثم بقى أمير طبلخاناة، ثم بقى مقدّم ألف؛ فلما قتل الأشرف خليل وتولّى أخوه محمد، جعله نائب السلطنة، عوضا عن بيدرا، ثم بقى سلطان مصر.
فلما جلس على سرير الملك، أخلع على الأمير لاجين، واستقرّ به نائب السلطنة، عوضا عن نفسه؛ وكان الأمير لاجين من جملة من تواطأ على قتل الأشرف خليل،