المنوفية، وهى عجيبة الخلقة، لونها لون الجاموس، وهى بلا شعر، وآذان كآذان الجمل، وعيناها وفرجها مثل الناقة، ولها ذنب يغطى فرجها، طوله شبر ونصف، وهو كذنب السمك، ورقبتها غلظ الشليف المحشو تبنا، وفمها وشفتاها مثل الكربال.
ولها أربعة أنياب من فوق، واثنان من أسفل، وطول كل ناب دون الشبر، وعرضها عرض أصبعين، وفى فمها ثمانية وأربعون ضرسا، وهم مثل بيادق الشطرنج؛ وطول بدنها من باطها إلى الأرض شبران ونصف، ومن ركبتها إلى حافرها مثل بطن الثعبان، أصفر مجعّد؛ ودور حافرها مثل الرحا، وفيه أربعة أظافير، مثل أظافير الجمل.
وعرض ظهرها مقدار ذراعين ونصف، وطولها من فمها إلى ذنبها خمسة عشر ذراعا، وفى بطنها ثلاثة كروش، ولحمها أحمر يميل إلى الزرقة، وطعمه مثل لحم الجمل؛ وغلظ جلدها أربعة أصابع، ما يعمل فيه السيوف.
فحملت من هناك على عجلة تسحبها خمسة أجمال، حتى أحضرت (١) إلى القلعة، وشاهدها السلطان، وكان يوم دخولها إلى القاهرة يوما مشهودا، انتهى ذلك.
وفى هذه السنة، توفّى الصاحب تاج الدين بن الصاحب فخر الدين بن الصاحب بهاء الدين بن حنّا، مات وهو منفصل عن الوزارة، وقيل بل مات سنة سبعمائة، والله أعلم.
[ثم دخلت سنة اثنتين وسبعمائة]
فيها، فى يوم الجمعة حادى عشر صفر، توفّى شيخ الإسلام قاضى القضاة الشافعية، تقىّ الدين أبو الفتح محمد بن مجد الدين على بن وهب بن مطيع القشيرى القوصى، المعروف بابن دقيق العيد، ﵁؛ وكان مولده بساحل الينبع، فى يوم السبت خامس عشر شعبان سنة خمس وعشرين وستمائة، وكان تلميذ الشيخ عزّ الدين بن عبد السّلام، ﵁، ولما مات دفن إلى جانبه بالقرافة الصغرى، وقد فاق شيخه ابن عبد السّلام.