للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيها، انتهت زيادة النيل المبارك إلى أربعة أصابع من اثنين وعشرين ذراعا، وثبت إلى أواخر بابه، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة ستين وسبعمائة]

فيها، توفّى الأمير تنكز بغا الماردينى، أحد (١) الأمراء المقدّمين، وكان صهر السلطان حسن؛ فلمّا مات، أنعم السلطان بإقطاعه على مملوكه يلبغا العمرى، وصار من جملة مقدّمين (٢) الألوف، وهذا أول عظمة يلبغا، وإشهاره؛ ثم بعد مدّة يسيرة قرّره فى إمرية مجلس، وصار له سمعة وكلمة نافذة.

وفيها، وردت الأخبار من حلب، بأنّ منجك اليوسفى، نائبها، تسحّب من حلب، واختفى، ولم يعلم خبره (٣)؛ فلما تحقّق السلطان ذلك، أرسل احتاط على موجوده، ورسم على حاشيته، ونسائه، وغلمانه.

ثم أخلع على الأمير بيدمر الخوارزمى، وقرّره فى نيابة حلب، عوضا عن منجك اليوسفى؛ فلما توجّه إلى حلب بيدمر الخوارزمى، بلغه أنّ الأرض قد استولوا على مدينة سيس، ومدينة طرسوس، والمصيصة؛ فجرّد إليهم بيدمر، وحاصرهم مدّة أيام، فطلبوا منه الأمان، فأرسل لهم بالأمان، فلما أمّنهم سلّموا له القلاع، ورحلوا عنها، فاستناب عليها من اختاره من النوّاب، من تحت يد السلطان.

وفيها، ركب السلطان حسن، وتوجّه إلى المطرية على سبيل التسيّر، ثم رجع ودخل من باب النصر، وشقّ من القاهرة فى موكب حفل، وزيّنت له المدينة؛ فلما وصل إلى عند البيمارستان، نزل عن فرسه، ودخل إلى القبّة، وزار قبر جدّه قلاون؛ ثم دخل وزار الضعفاء، وكشف عليهم، وتفقّد أحوالهم؛ ثم ركب وطلع إلى القلعة، وكان ذلك اليوم مشهودا، وارتفعت له الأصوات من الناس بالدّعاء.

وفى هذه السنة، توفّى قاضى القضاة المالكى تقىّ الدين بن عبّاس، وكانت وفاته


(١) أحد: إحدى.
(٢) مقدمين: كذا فى الأصل.
(٣) خبره: خبر.