وأشحن منهم ألف مركب، وقصد التوجّه إلى الإسكندرية، فبينما هو فى وسط البحر، بعث الله تعالى عليهم ريحا عاصفا، فغرّق تلك المراكب عن آخرهم.
وأما قسطنطين بن هرقل، فإنّ الريح ألقته بصقلبة، فسألوه أهلها عن أمره، فأخبرهم بأمر الريح وتغريق المراكب بالجيوش، فقالوا له أهل صقلبة: «أفنيت النصرانية، وأغرقت رجالها، فلو أنّ العرب دخلت علينا لم نجد من يردّهم. ثم إنّهم قتلوا قسطنطين، وكفى الله المؤمنين القتال، كما قيل فى المعنى:
إنّ عقل الفرنج عقل خفيف … حيث راموا قتالنا والنزالا
أخذوا بغتة بغير قتال … وكفى الله المؤمنين القتالا
[ثم دخلت سنة ست وثلاثين]
فيها توفّى عبد الله بن أبى سرح، أمير مصر، قيل مات بفلسطين، ودفن بها، رحمة الله عليه، فكانت مدّة ولايته على مصر نحو اثنتى عشرة سنة.
ثم تولّى بعده الأمير قيس بن سعد بن عبادة الخزرجى الأنصارى، ﵁، وكان من أعيان الصحابة، فأقام على ولايته بمصر نحو سنة ومات.
ثم تولّى بعده الأمير مالك بن الحرث بن الأشتر النخعى، من مشاهير الصحابة، تولّى (١) مصر فى أيام الإمام على، ﵁، فأقام مدّة يسيرة ومات، وقيل إنّه مات مسموما من عبده، فلما بلغ الإمام على موته، حزن عليه حزنا شديدا، وقال: لقد كان لى، كما كنت لرسول الله، ﷺ.
وفى هذه السنة، أعنى سنة ست وثلاثين، فيها توفّى عبد الله بن عديس، شهد فتح مصر، وكان من مشاهير الصحابة، توفّى بالشام. - وتوفّى عبد الله بن حذافة ابن قيس بن عدى القرشى.