للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم إنّ السلطان صادر منجك، وقرّر عليه مالا (١)، وعزله من الوزارة، واستمرّ فى الترسيم حتى يردّ ما قرّر عليه من الأموال، فأقام مدّة، ثم أعيد إلى الوزارة كما كان، وراحت على الناس أموالهم (٢) التى أوردوها فى هذه الحركة بغير طائل، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة تسع وأربعين وسبعمائة]

فيها، فى شهر صفر، توفّى الريّس الطبيب شمس الدين محمد بن الأكفانى، وكان علامة فى الطبّ؛ وهو الذى هجاه المعمار، بقوله:

لابن الأكفانى طبّ … أسأل الله السلامة

ما له قط مريض … قام إلا للقيامة

وقال آخر:

لنا طبيب لم يزل طبّه … يستجلب الداء إلى طالبه

ما فيه من عيب سوى أنّه … مسهّله صعب على شاربه

قيل إنّ هذين البيتين قيلا (٣) فى الريّس تاج الدين التبريزى. - وفيها توفّى الريّس الطبيب شمس الدين محمد بن صغير، وكان علامة فى الطبّ. - وفيها توفّيت خوند طغاى، زوجة الملك الناصر محمد بن قلاون.

وفى هذه السنة وقع الطاعون بالديار المصرية، وعمّ سائر البلاد، وكان فناء عظيما جدّا - وقد وقع فى هذه السنة الفناء والغلاء، بسبب الشراقى، الذى وقع بمصر، من خسّة النيل فى هذه السنة؛ وقاست الناس فيها شدائد عظيمة؛ وتوفّى بها جماعة كثيرة من الأعيان، يأتى الكلام على ذلك فى مواضعه.

وفيها أخلع السلطان على الأمير جبغا، وقرّره فى نيابة طرابلس؛ وأخلع على الأمير أحمد، شاد الشربخاناة، وقرّره فى نيابة صفد؛ ونقل جماعة كثيرة من الأمراء إلى نيابات بالبلاد الشامية.


(١) مالا: مال.
(٢) أموالهم التى: أموالها الذى.
(٣) قيلا: قيلت.