وفيها، أعنى سنة ثلاث وعشرين، توفّى أبو مالك الأشعرى، واسمه كعب ابن عاصم، شهد فتح مصر، وكان من مشاهير الصحابة، ﵁.
وفيها توجّه عمرو بن العاص إلى المدينة الشريفة، ليزور أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب، فزاره ورجع إلى مدينة الفسطاط.
[ثم دخلت سنة أربع وعشرين]
فيها جاءت الأخبار بوفاة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رحمة الله عليه، فحزن عليه عمرو بن العاص، حزنا شديدا، وجلس للعزاء؛ قال ابن عبد الحكم: عاش أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بعد فتح مصر، ثلاث سنين.
[ثم دخلت سنة خمس وعشرين]
فيها عزل الإمام عثمان بن عفان، ﵁، عمرو بن العاص، عن ولاية مصر، وولّى عبد الله بن أبى سرج على مصر؛ فكانت مدّة ولاية عمرو بن العاص على مصر هذه المرّة، نحو ست سنين إلا أشهرا، وسيعود إلى ولايته بمصر ثانيا، كما سيأتى ذكر ذلك فى موضعه؛ وهو أول من جبى (١) خراج مصر فى الإسلام، وقد بلغ حراج مصر فى أيامه اثنى عشر ألف ألف دينار، انتهى.
[ولاية عبد الله بن سعد بن أبى سرح بن الحارث القرشى العامرى، ﵁]
وقيل كان اسمه حسام، وقيل عويف، قال الكندى: كان عبد الله هذا أخا الإمام عثمان بن عفان من الرضاع، وكان من جملة كتبة الوحى.
نقل الشيخ جلال الدين الأسيوطى: أنّ عبد الله هذا أسلم قديما، ثم افتتن وخرج من المدينة إلى مكّة، فارتدّ إلى دينه، فلما فتح رسول الله، ﷺ، مكّة، فأهدر دمه، فجاء عثمان بن عفان إلى النبى، ﷺ، وقال: