الأخبار ترد عليه فى الجمعة مرّتين، وقيل إنّه أصرف على ذلك جملة مال، حتى تمّ له ترتيب ذلك.
وكانت خيل البريد عبارة عن مراكز بين القاهرة ودمشق، وفيها عدّة خيول جيّدة، وعندها رجال يعرفون بالسوّاقين، ولا يقدر أحد يركب من خيل البريد، إلا بمرسوم سلطانى؛ وكان عند كل مركز ما يحتاج إليه المسافر من زاد، وعلف، وغير ذلك، وهذا كله كان لأجل سرعة مجئ أخبار البلاد الشامية.
وقيل، كان الملك الظاهر يعمل موكبا بمصر، وموكبا بالشام، فرتّب خيل البريد بسبب ذلك، وقد قال القائل فى المعنى:
يوما بمصر، ويوما بالشام، ويو … ما بالفرات، ويوما فى قرى حلب
واستمرّ هذا الأمر باقيا بعد الملك الظاهر مدّة طويلة، ثم تلاشى أمره قليلا، قليلا، حتى بطل فى دولة الناصر فرج بن برقوق، عند ما قدم تمر لنك إلى الشام، وأخرب البلاد الشامية، وذلك سنة ثلاث وثمانمائة، فعند ذلك بطل أمر خيل البريد، مع جملة ما بطل من شعائر المملكة القديمة، انتهى ذلك.
[ثم دخلت سنة سبعين وستمائة]
فيها جاءت الأخبار بأنّ أبغا بن هولاكو، ملك التتار، قد تحرّك على البلاد، وبأنّ التتار قد تحرّكوا على البلاد السلطانية، ووصلوا إلى الفرات، وملكوا البيرة، فخرج إليهم السلطان، ومعه سائر الأمراء، وكان جاليش العسكر الأمير قلاون الألفى، والأمير بيسرى؛ فتلاقى (١) العسكر المصرى، مع عسكر التتار، على الفرات، فكان بينهما واقعة عظيمة، وقتل من الفريقين ما لا يحصى عددهم.
فلما دخل السلطان إلى البيرة، أخلع على نائبها، وأقرّه على حاله، وفرّق على من بها من العساكر، لكل مقاتل مائة دينار، لأنّهم قاتلوا مع التتار قتال الموت، حتى كسروهم.
فأقام السلطان فى البيرة أياما، ثم رحل إلى حلب؛ ثم توجّه إلى الشام؛ ثم دخل