للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[ثم دخلت سنة سبع وأربعين وسبعمائة]

فيها وردت الأخبار من الشام، بأنّ الأمير يلبغا، الذى استقرّ نائب الشام، قد خامر على السلطان، وخرج عن الطاعة؛ فلما وردت هذه الأخبار، جمع السلطان الأمراء فى القصر الكبير، بسبب ضرب مشورة فى أمر يلبغا اليحياوى، نائب الشام؛ فلما اجتمعت الأمراء وقع الاتّفاق على أنّ السلطان يرسل إليه الأمير منجك اليوسفى، وزير الديار المصرية، ليكشف الأخبار، فتوجّه الأمير منجك إلى الشام من يومه.

ثم إنّ السلطان عرض فى ذلك اليوم العسكر، وأشيع أنّه يخرج إلى الشام بنفسه، لأجل عصيان نائب الشام، واضطربت الأحوال بالديار المصرية.

وفى هذه الأيام، طاش الملك الكامل، وصار يخرج من ديوان الجيش الإقطاعات، بقدر معلوم من المال، ويدخله إلى الذخيرة.

ولما أشيع أمر سفره إلى الشام، قبض على جماعة من المباشرين، وصادرهم، وأخذ أموالهم، وابتدأ فى الجور على الرعيّة، وتزايد منه الضرر الشامل.

ثم إنّه تخيّل من أخيه سيدى حاجى، وسيدى حسين، فبدا له أن يقبض عليهما، فأرسل إليهما الزينى سرور، الساقى، فقال لهما: «إنّ السلطان يطلبكما لتحضرا فى الدهيشة»، فقالا له: «نحن اليوم قد شربنا دوى (١)، ونحن ضعاف».

فلما ردّ عليه سرور، الساقى، هذا الجواب، اشتدّ غضبه عليهما، فطلب الأمير الزمام، صواب الطولونى، وقال له: «امضى إلى إخوتى، واحضرهما لى فى هذه الساعة»؛ فلما دخل الزمام إليهما، قال لهما: «قوما كلّما السلطان»، فقالا له كما قالا لسرور، الساقى.

فلما ردّ الزمام عليه هذا الخبر، تزايد غضبه على أخويه، فأرسل خلف الأمير أسندمر الكاملى، والأمير قطلوبغا الكركى، فلما حضرا، قال لهما: «إنى قد طلبت أخى حاجى، وأخى حسين، فامتنعا من الحضور إلى عندى».


(١) دوى: يعنى دواء.