للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفى ذى الحجة نزل السلطان من القلعة، وعدّى إلى برّ الجيزة، وكشف على القناطر التى أمر بإنشائها على يد الأتابكى أزبك، وكان الوقت محتاجا لإصلاح تلك القناطر، وكانت تهدّمت فأصرف عليها جملة مال حتى جدّدها، وهى باقية إلى الآن. - وفيه جاءت الأخبار من دمشق بوفاة نائبها جانى بك قلقسيز، وكان أميرا جليلا ريسا حشما، وأصله من مماليك الأشرف برسباى، وكان موصوفا بالشجاعة والفروسية، وتولّى عدة وظائف سنية، منها: حجوبية الحجاب الكبرى، وأمرة مجلس، وأمرة السلاح، ثم ولى الأتابكية بمصر، وترشّح أمره إلى السلطنة غير ما مرّة، ثم أسر عند سوار، ثم أطلق وأعيد إلى أمرة السلاح، ثم تولى نيابة الشام ومات بها، وكان كفوا للمناصب والمهمات وغير ذلك.

وفيه أرسل السلطان الخواجا محمد بن محفوظ المغربى إلى ملك الكيتلان الفرنجى، وأرسل له على يده هدية حافلة، فسار إليه. - وفى عقيب ذلك أرسل صاحب قبرس ما عليه من الجزية، وكان له مدّة سنين وهو عاصى لم يرسل ما عليه من الجزية المقررة، وقصد السلطان أن يجهّز له تجريدة، فلما أرسل ما عليه سكن الأمر. - وفى هذه السنة توفيت خوند فاطمة ابنة الملك المؤيد أحمد بن الأشرف أينال، وهى زوجة الأمير يشبك الدوادار أم ولده منصور، وكانت شابّة جميلة وفيها الخير، فحزن عليها الناس. - وفيه توفى شاهين الظاهرى الفقيه، أحد الأمراء العشرات، وكان لا بأس به، انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة أربع وثمانين وثمانمائة]

فيها فى المحرم توجّه الأمير يشبك الدوادار إلى ثغر دمياط، وكان السلطان قد جعله متحدّثا عليها. فلما توجّه إلى هناك أنشأ على فمّ البحر الملح، عند برج الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، سلسلة من حديد زنتها نحو من مائتى وخمسين قنطارا من الحديد، وكانت هذه السلسلة قديما هناك، ثم بطل أمرها فجدّدها الأمير يشبك الدوادار فى هذه السنة، وحصل بها النفع لطرد مراكب الفرنج الكبار. - وفيه وصل