للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومما عدّ من محاسن الأمير يشبك الدوادار، وهو المغسل الذى فتحه عند مدرسة السلطان حسن، فحصل للناس به غاية النفع لأجل تجهيز الموتى ولا سيما الغرباء، وقد حاز به غاية الأجر والثواب؛ ومما عدّ من محاسنه أيضا أنه ركب يوما إلى جهة المطرية، فوجد فى طريقه شيخا هيئة فلاح، وهو قاصد للقاهرة ومعه قفّة على كتفه، وكان وقت انفجار الصبح، فعبث عليه الأمير يشبك، وقال له: ما فى قفتك؟ فقال:

بيض جيت به لأبيعه وأشترى لأولادى بثمنه خبزا، فإن معى ثلاث بنات، فقال له الأمير يشبك: كم هم بيضة أنا أشترى منك ذلك، فأخرج له الشيخ ما فى القفّة من البيض، فقال له: عدّهم؛ فعدّهم فإذا هم عشرون بيضة، فأخذ منه ذلك البيض ودفعهم للغلام، ثم رسم لمن خلفه من المماليك بأن يدفع لذلك الشيخ عشرين دينارا، وقال له: لو كان معك أكثر من ذلك لدفعت لك فى كل بيضة دينارا، وقد اختلف فى عدد البيض التى كان مع الشيخ، قيل إنه كان أكثر من عشرين بيضة، فدفع له فى كل بيضة دينارا، فعدّ ذلك من النوادر اللطيفة، وكان الأمير يشبك الدوادار فيه المحاسن والمساوئ كما قيل:

ترجى وتخشى حالتيك الورى … كأنك الجنة والنار

انتهى ذلك.

[ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة]

فيها فى المحرم وصلت رأس أمير عرك، وكانت قد قطعت بالوجه القبلى، فلما حضرت إلى القاهرة طيف بها، ثم علّقت على باب زويلة. - وفيه جاءت الأخبار بأن الأمير أحمد بن عمر الهوّارى قد فرّ من الصعيد، فلما فرّ أخلع السلطان على الأمير يشبك الدوادار، وقرّر فى أمرة هوّارة، عوضا عن الأمير أحمد بن عمر، فعدّ ذلك من النوادر. - وفيه توفى قانصوه قطز المحمدى الأينالى، وكان أحد العشرات ورءوس النوب؛ ومات جانم الأصفر أنىّ السلطان، وكان أحد العشرات ورءوس النوب.